تنبيه : من تشبيه ما يسمع الملائكة عند الوحي بالسلسلة ، تفهم المناسبة في رؤيا عبد المطلب « 1 » قبل مولد نبينا محمد ( ص ) : « انه خرج من ظهره سلسلة لها طرف بالمشرق ، وطرف بالمغرب ، وطرف في السماء وطرف في الأرض ، ثم صارت شجرة لها ورق من نور ، تعلق بها أهل المشرق والمغرب ، فأولها المعبرون بولد » .
فانظر مناسبة هذه الرؤيا للوحي .
أما مناسبة السلسلة ، فقد علمته .
وأما مناسبة مصيرها شجرة ، فخذه من كلامه سبحانه لموسى ( ع ) ، وسماعه إياه من الشجرة ، وحقيقة تلك الشجرة ، هي الروح المحمدية القائمة بسر « لا إله إلّا اللّه » المرادة بقوله :
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ
الآية ، وهي الشجرة في قوله تعالى :
مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ
الآية ، وفي قوله تعالى :
وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ
فالدهن هو حقيقة : الزيت الذي يكاد يضيء ولو لم تمسسه النار التي آنستها موسى ( ع ) ، والصبغ هو حقيقة : الصبغة ، في قوله تعالى :
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً
.
تنبيه : إفادة الشجرة لاستماع كلام اللّه ، كإفادة ألسنة القراء ، وكلاهما في ذلك بمثابة القلم في إفادة المكتوب ، وإلى هذا السر أشار بقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
« * » وإنما ينكشف لك ذلك بمعرفة سبب نزول هذه الآية ، فإن سبب نزولها : أن اليهود قالوا : انا أوتينا التوراة ، فيها موعظة وتفصيل لكل شيء ، فلا حاجة لنا إلى ما جاء به محمد ( ص ) ، فأنزل اللّه تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ
الآية ، أي لو أن كل ما في الأرض من الأشجار :
هامش
( 1 ) ذكر في « الروض الأنف » للسهيلي : رؤيا عبد المطلب جد النبي ( ص ) ، ذكر حديثها على القيرواني العابر في كتاب « البستان » قال : كان عبد المطلب قد رأى في منامه كأن سلسلة من فضة خرجت من ظهره ، لها طرف في السماء ، وطرف في الأرض ، وطرف في المشرق ، وطرف في المغرب ، ثم عادت كأنها شجرة ، على كل ورقة منها نور ، وإذا أهل المشرق كأنهم يتعلقون بها ، فقصها ، فعبرت له بمولود ، يكون من صلبه ، يتبعه أهل المشرق والمغرب ، ويحمده أهل السماء والأرض ، فلذلك سماه محمدا ا ه مخيون .
( * ) سورة لقمان ؛ الآية : 27 .