تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨

فصل الجنب

ومن المتشابه : « الجنب » في قوله تعالى :
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
وهو أيضا يتخرج على ما مهدناه ، وذلك أن الصورة : إذا كانت ظلة غمام الشريعة ، فرأسها كتاب اللّه ، وجنبها سنة رسول اللّه ( ص ) ، ومظهرها متابعته ، ومتابعة خلفائه الراشدين ، وعلماء الأمة المتقين ومما يدل على ذلك ، قوله تعالى :
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
مع قوله في أثناء السورة :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً
فعلم أنه كتاب اللّه ، وكذا سنة رسوله ( ص ) لأنه لا ينطق عن الهوى
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
فلما مهد الأمر بالمتابعة لكتابه وسنة رسوله ، حذر من إتيان عذابه قبل ذلك ، ومن قول النفس :
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
وذلك كالصريح في أن الجنب هو : سنة رسوله وعلماء الأمة المتقين ، لأنهم كانوا يسخرون من الذين آمنوا في اتباعهم لرسوله ( ص ) ، فلهذا أردفت حسرتها ، بقولها :
وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ
وبقولها
لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
فرد اللّه عليها بقوله :
بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
. تنبيه : قد سبق في أثناء السورة « 1 » قوله تعالى :
فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ * أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ
« 2 » ثم بيّن أنهم الذين اتقوا بقوله تعالى :
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ
هامش
( 1 ) سورة الزمر ؛ الآيات : 55 - 59 . ( 2 ) سورة الزمر ؛ الآيتان : 17 و 18 .
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 448 | ابن عربي