أقلام تفيد من كلام اللّه تعالى ما أفادته شجرة موسى لموسى ( ع ) ، ما نفدت كلمات اللّه ، ولا حصل الاستغناء عنها ، فانظر كيف أشار لشجرة الكلمات الموسوية ، وجعلها بمثابة القلم في إفادة كلمات الربوبية ، فكما أن المكتوب :
لا يحل بالقلم ، ولا يكون صفة له ، ولا ينتقل به عمن هو صفته ، كذلك الكلام المسموع ، لا يحل بالألسنة ، ولا بالمصاحف ، ولا بالأقلام ، ولا يكون صفة للقارئ ، ولا ينتقل بالقراءة والكتابة عن موصوفه تبارك وتعالى .
فإن قيل : فما معنى كونه منزلا ؟ .
قلت : قد أجاب المتكلمون بأن الإنزال : الكتاب والعبارة الدالين عليه ، وفيه نظر ، لأن المعتزلة وصفوه بأنه مخلوق ، ففر أهل السنة من ذلك إلى وصفه بأنه منزل ، فإذا كان الإنزال يرجع إلى الكتاب والعبارة الدالين عليه ، فالكتابة والعبارة مخلوقة أيضا ، فلا فرق بين وصفها بالخلق أو الإنزال ، إلّا أن رددت ذلك إلى أمر تعبدي ، أو توقيف سماعي .
والتحقيق : أن وصفه بالإنزال كوصفه تعالى بالنزول ، وانه نزول بروح أمره ، وكذلك إنزال القرآن : إنزال للروح المحمدية ، قال تعالى :
قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَسُولًا
« * » فأبدل الرسول من الذكر ، والمقصود بالعامل البدل ، وذلك نص في أن إنزال الذكر هو إنزال الرسول بالذكر .
وقال تعالى :
وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ
« * * » .
وقال تعالى :
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ
« * * * » .
فجعل الإنزال للملائكة بالروح ، وفسر الروح بكلامه ، وهو قوله تعالى :
أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا
.
ولهذا جاء بأن المفسرة .
وسيأتي مزيد بيان في صفة الإنزال إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( * ) سورة الطلاق ؛ الآيتان : 10 ، 11 .
( * * ) سورة الأعراف ؛ الآية : 157 .
( * * * ) سورة النحل ؛ الآية : 2 .