الترتيب ، وتقدم بعضها على بعض ، وذلك مستحيل على القديم .
ولكنا قدمنا أن لصفاته مظهرين ، وبه يعلم : أن لكلامه مظهر ، جسماني منسوب للعباد ، وهي الألسنة والأيدي والأقدام . ومظهر علوي روحاني ، وهو :
روح القدس .
وقلمه العلي ، والحروف والأصوات : من لوازم المظهرين .
وكلامه منزه عنهما ، كتنزه القلب في كلامه عن الحروف اللسانية ، والأصوات الهوائية ، وإن كانت مظاهر له ، وبهذا يتضح لك جميع المتشابه .
وأنا أفصله لك :
فمنه قوله عزّ وجلّ :
فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
أي بواسطة مظاهر الجسمانيات ، وهي أصوات العباد وحروفهم ، وإطلاق كونه سامعا لكلام اللّه بذلك : مجار ، لما قدّمناه : أن المظاهر الجسمانية ليست منسوبة إلى اللّه تعالى : لا لغة ولا شرعا .
ومنه : عن عائشة ( رضي اللّه عنها ) في صحيح البخاري « 1 » ومسلم وغيرهما : « أن الحارث بن هشام ، سأل رسول اللّه ( ص ) : كيف يأتيك الوحي ؟ .
قال : أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس ، وهو أشده علي ، فيفصم عني وقد وعيت ما قال .
وأحيانا يأتيني ، يتمثل لي الملك رجلا ، فيكلمني فأوعى ما يقول » .
وهذا كله يحقق أن لكلام اللّه في الروحانات مظهرين :
مظهر جلي : يتشكل بالمظاهر الجسمانية وأصواتها وحروفها .
ومظهر آخر له حروف وصوت خفي روحاني ، لأن الجرس في أصله هو :
الصوت الخفي ، والصلصلة : صوت اليابس الصلب إذا حرك .
ويصح نسبة المسموع حينئذ إلى اللّه بالتأويل الذي ذكرته لك .
هامش
( 1 ) المقدمة التي كتبها هو ( رحمه اللّه ) ، والتي تبتدأ بقوله ( رضي اللّه عنه ) : « وأما التفصيل فلنقدم عليه مقدمة . . » الخ .