تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الحديث ، وهو غير مناف لما ذكرناه ، ومرجعه للحديث الصحيح الذي قدّمناه « ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه » إلى قوله « ورجله التي يمشي بها » فإنه يقتضي تحقق رجل المؤمن بنور التوحيد ، حتى تكون منسوبة إلى اللّه ، وحينئذ فهو موافق لما تقدم في القدم . وقوله : « فهنالك تمتلئ » أي بأهلها من المتكبرين ، وقوله : « وينزوي بعضها إلى بعض » فيه حكمتان : أحدهما : أنها عندما تضج بسبب نور العزة من أقدام المؤمنين ، فيخرجون منها : تخلو مواضعهم ، فلو بقيت كذلك لما كانت مملوءة ، وهو مناف لقوله تعالى :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ
الآية ، وأيضا فربما كان في ذلك تخفيفا على أهلها ، فاقتضت الحكمة أنها حينئذ تنضم وتجتمع على أهلها ، وتمتلئ بهم تحقيقا للوعيد وزيادة في العذاب . الحكمة الثانية : انها لو بقيت مواضع المؤمنين خالية من النار : لم يتم لهم سرورهم بالأمن منها ، لعلمهم أن اللّه وعدها أنه يملؤها ، فربما توقعوا الإعادة ، فكان في إنزوائها ، وإنضمامها على أهلها ، وإمتلائها بهم تأمين للمؤمنين ، كما ذبح الموت « 1 » بين الفريقين : تحقيقا للخلود . قوله : « فلا يظلم اللّه من خلقه أحدا » أي لا يملؤها بغير أهلها ، تحقيقا لقوله تعالى :
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ * يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
« * » . تبصرة : بهذا القدم يفهم السر في قوله تعالى :
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ
إلى قوله :
وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ
وفي قول الربانيين :
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا
فنبه أن تثبيت الأقدام بالماء
هامش
( 1 ) صحيح البخاري « كتاب التفسير » عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه ( ص ) : يؤتي بالموت كهيئة كبش أملح ، فينادي مناد : يا أهل الجنة ، فيشرئبون وينظرون ، فيقول : هل تعرفون هذا ؟ : فيقولون : نعم ، هذا الموت ، وكلهم قد رآه ، ثم ينادي يا أهل النار ، فيشرئبون وينظرون ، فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ، هذا الموت ، وكلهم قد رآه ، فيذبح ، ثم يقول : يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت ، ثم قرأ :وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍوهؤلاء في غفلة أهل الدنياوَهُمْ لا يُؤْمِنُونَا ه مخيون . ( * ) سورة ق ؛ الآيتان : 29 ، 30 .