والمؤمنين بمنزلة الأئمة في الصلاة يتقدمون الصفوف . وصفوفهم في الصلاة كصفوف الملائكة عند اللّه .
وقد أمرنا الحق تعالى أن نصطف في الصلاة كما تصف الملائكة : لا يلزم من خلل صفها - لو أتفق أن يدخلها خلل - أعني ملائكة السماء - دخول الشياطين - ، لأن السماء ليست بمحل لهم ، وإنما يتراصون لتناسب الأنوار حتى يتصل بعضها ببعض ، فتنزل متصلة إلى صفوف المصلين فتعمهم تلك الأنوار .
فإن كان في صف المصلين خلل دخلت فيه الشياطين : أحرقتهم تلك الأنوار » ا ه .
وقال العارف ابن عربي :
« الحقائق أربع : حقائق ترجع إلى الذات المقدسة ، وحقائق ترجع إلى الصفات ، وحقائق ترجع إلى الأفعال ، وحقائق ترجع إلى المفعولات ، وهي :
الأكوان والمكونات . وهذه الحقائق الكونية : ثلاثة علوية وهي : المعقولات ، وسفلية ، وهي : المحسوسات ، وبرزخية وهي : المتخيلات . والحقائق الذاتية :
كل مشهد يقيمك الحق فيه بغير تشبيه ولا تكييف : لا تسعه العبارة ولا توميء إليه الإشارة .
والحقائق الصفاتية : كل مشهد يقيمك الحق فيه تطلع منه على معرفة كونه سبحانه : قادرا ، حيا ، عالما - إلى غير ذلك - من الأسماء والصفات المختلفة والمتقابلة المتماثلة .
والكونية : كل مشهد يقيمك الحق فيه تطلع منه على معرفة الأرواح والبسائط والمركبات والأجسام ، والاتصال والانفصال .
والفعلية : كل مشهد يقيمك الحق فيه تطلع منه على معرفة « كن » وتعلق القدرة بالمقدور بضرب خاص ، يكون العبد لا فعل له ولا أثر لقدرته الحادثة الموصوف بها .
وجميع ذلك يسمى : أحوالا ومقامات .
فالمقامات كل صفة يجب الرسوخ فيها وعدم النقل عنها ، كالتوبة .
والحال : كل صفة يكون فيها وقتا دون وقت ، كالسكر والمحو أو يكون
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 107
مساهمون: ابن عربي
ص١٠٧