هذا التقسيم وأنه من دقائق القديم . فسبحان من لا فاعل سواه ولا موجود بنفسه إلّا إياه
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
و
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
و
لِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
ا ه .
وقال عند تفسيره لحديث : « أن المرأة خلقت من ضلع ، ولن تستقيم لك على طريقة » ما نصه :
« تنبيه : قال ابن عربي : لما خلق اللّه جسم آدم ولم يكن فيه شهوة نكاح ، وقد سبق في علم الحق إيجاد التناسل في هذا الدار ، لبقاء النوع استخرج من ضلعه القصير حواء ، فقصرت بذلك عن درجة الرجل
وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ
فلا تلحق بهم أبدا .
وكانت من الضلع « 1 » للانحناء الذي في الضلوع لتحنو على ولدها وزوجها ، فحنو الرجل عليها : حنوه على نفسه ، لأنها جزؤه ، وحنوها عليه لكونها خلقت من الضلع ، والضلع فيه إنحناء وانعطاف .
وعمر اللّه المحل من آدم الذي خرجت منه بالشهوة إليها ، لئلا يبقى في الوجود خلاه « 2 » .
فلما عمره بالهوى : حن إليها حنينه لنفسه ، لأنها جزء منه فحنت إليه ، لكونه موطنها الذي نشأت فيه .
فحبها حب وطنها ، وحبه حب نفسه .
فلذلك ظهر الرجل لها لكونها عينه .
وأعطيت القوة المعبر عنها ب « الحياء » في محبة الرجل ، فقويت على الاخفاء ، وصور في ذلك الضلع جميع ما صور في جسم آدم ، ونفخ فيها من روحه ، فقامت حية ناطقة : محلا للحرث ، لوجود الانبات ، فسكن إليها وسكنت إليه ، فكانت لباسا له ، وكان لباسا لها
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
» ا ه .
وقال المناوي ( رحمه اللّه تعالى ) في « فيض القدير » عند شرحه لحديث :
« آفة الظرف : الصلف ، وآفة الشجاعة : البغي » الخ .
هامش
( 1 ) بكسر الضاد وفتح اللام .
( 2 ) يعني غيره .