« قال ابن عربي : والمن هنا من أمراض النفس التي يجب التداوي منها .
ودواؤه : أنه لا يرى أنه أوصل إليه إلّا ما هو له في علم اللّه ، وأنّه أمانة عنده ، كانت بيده ، لم يعرفها صاحبها ، فلما أخرجها بالعطاء لمن عين له عرفها ، فشكر اللّه على أدائها ، فمن استحضر ذلك عند الإعطاء نفعه » ا ه .
وقال في شرحه لحديث : « إذا أكل أحدكم طعاما فسقطت منه لقمة فليمط ما را به منها » الخ .
« قال ابن عربي : لما أنكر الجهلة أن يكون للشيطان جسما أنكروا أن يكون له يدان ، وقد جاءت الأخبار بإثبات اليد له ، والعقل لا يحيله ، واليمين والشمال هما حد الجسم من جهة العرض ، والفوق والتحت حده من جهة الطول » ا ه .
و ( من فيض القدير ) عند شرحه لحديث « أن من تمام الصلاة إقامة الصف » .
قال العارف ابن عربي :
« التراص في الصف : أن لا يكون بين الإنسان والذي يليه خلل من أول الصف إلى آخره ، وذلك لأن الشياطين تسد ذلك الخلل بأنفسها ، وهم في محل القرب منه تعالى ، فينبغي كونهم متلاصقين بحيث لا يبقى بينهم خلل يؤدّي إلى بعد كل واحد منهم من صاحبه .
وإذا الزقت المناكب بعضها ببعض أنسد الخلل ولم يجد الشيطان - الذي هو محل البعد عن اللّه - سبيلا للدخول .
وإنما يدخل الشيطان الضعفاء لعله يرى من شمول الرحمة التي يعطيها اللّه للمصلين .
فدخولهم في تلك الفرج لينالهم منها شيء بحكم المجاورة ، وهؤلاء ليسوا الشياطين الذين يوسون في الصلاة ، فأولئك محلهم القلوب ، ا ه .
وقال ( رضي اللّه عنه ) - كما ذكره المناوي عند شرحه لحديث - « أقيموا الصفوف وحاذو بالمناكب وانصتوا » إلى آخره .
« إنما شرعت الصفوف في الصلاة ليتذكر الإنسان بها وقوفه بين يدي اللّه تعالى يوم القيامة في ذلك الموطن المهول ، والشفعاء من الأنبياء والملائكة
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 106
مساهمون: ابن عربي
ص١٠٦