وقال المناوي ( رحمه اللّه ) عند شرحه لحديث « أن اللّه ليعجب من الشاب ليست له صبوة » ما نصه :
« تتمة » : قال العارف باللّه ابن عربي : لما تعجب المتعجب مما خرث عن صورته ، وخالفه في سريرته ، ففرح بوجوده ، وضحك من شهوده ، وغضب لتوليه ، وأبغض بعده ، وأحب قربه ، وتبشبش لتدليه ، فعبر بذلك تقريبا لأفهام العرب .
فهذه أرواح مجردة ، تنظرها أشباح مسندة ، فإذا بلغت الميقات ، وأنقضت الأوقات ، ومارت السماوات ، وكورت الشمس ، وبدلت الأرض ، وانكدرت النجوم ، وانتقلت الأمور ، وظهرت الآخرة ، وحشر الإنسان وغيره في الحافرة :
تنسم « 1 » الأرواح ، ويتجلى الفتاح ، ويتقد المصباح ، ويتشعشع الراح ، ويظهر الورد الصراح ، ويزول الإلحاح » ا ه .
وعند تفسير قوله ( ص ) : « أن اللّه خلق الجنة وخلق النار ، فخلق لهذه أهلا ولهذه أهلا » قال :
« قال العارف ابن عربي ( رضي اللّه عنه ) : من عقائد الإسلام أن تعتقد أن اللّه سبحانه أخرج العالم قبضتين ، وأوجد لهم منزلتين فقال : هؤلاء للجنة ولا أبالي ، وهؤلاء للنار ولا أبالي » ولم يعترض عليه معترض هناك ، إذ لا موجود كان ثم سواه ، فالكل تحت تصريف أسمائه ، فقبضة تحت أسماء بلائه ، وقبضة تحت أسماء آلائه ، ولو أراد تعالى أن يكون العالم كله سعيدا لكان ، أو شقيا لما كان من ذلك في شأن .
لكنه لم يرد ، فكان كما أراد ، فمنهم شقي وسعيد : هنا ويوم المعاد .
فلا سبيل إلى تبديل ما حكم عليه القديم ، وقد قال في الصلاة - وهي خمس وهن خمسون -
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
لتصرفي في ملكي ، وإنفاذ مشيئتي في ملكي ، وذلك لحقيقة عميت عنها الأبصار والبصائر ولم تعثر عليها الأفكار ولا الضمائر : إلّا بوهب إلهي وجود رحماني ، لمن اعتني به من عباده ، وسبق له ذلك بحضرة أشهاده ، فعلم حين أعلم أن الألوهية أعطت
هامش
( 1 ) بضم الميم ، لأنها « تتنسم » .