وقال في الباب الخامس والستين وثلاثمائة :
« لولا نداء الحق تعالى لنا ونداؤنا له ما تميز عنا ولا تميزنا عنه ، فكما فصل تعالى نفسه عنا في الحكم ، كذلك فصلنا نحن أنفسنا عنه ، فلا حلول ولا إتحاد » ا ه .
وقال أيضا :
إيّاك أن تقول : أنا هو وتغالط ، فإنك لو كنت هو لأحطت به كما أحاط تعالى بنفسه ولم تجهله في مرتبة من مراتب التنكرات » .
* * * بعد هذا الذي قرأت ، وهو غيض من فيض :
أما أن تطفئ مصباح عقلك وتسير في ظلمات العمي والضلالة ، وتختار الطريق الذي أراده أولئك الضلال فتعادي أولياء اللّه ، وتصادق أولياء الشيطان .
وأما أن تترك المصباح ينير لك الطريق ، حتى تصل إلى بر الأمان ، وتخرج يوم القيامة بريئا من أعراض خاصة المسلمين .
وأما أولئك الذين يدعون أنهم هم الموحدون وبقية الخلق مشركون ، فاللّه يحكم بيننا وبينهم يوم القيامة .
يوم يذهب عنهم الدينار والدرهم ، ويظهر لهم الحق واضحا .
الرجل نفسه يقول : « من قال بالاتحاد فهو من أهل الإلحاد » .
وهم يقولون له : لا ، أنك تقول بالاتحاد .
الشعراني يقول : أنهم دسوا عليّ في كتبي .
وهم يقولون له : لا : أنت قلت كذا وكذا .
ماذا بعد الحقّ إلّا الضلال ! ! ؟ .
وماذا نقول بعد ذلك ، إلّا حسبنا اللّه ونعم الوكيل ؟ ؟ ؟ .
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 102
مساهمون: ابن عربي
ص١٠٢