الآخر يأتيك أم لا فلعل واللّه تعالى أعلم ، ربما تموتين في هذا النفس فإنه آخر أنفاسك في الدنيا ، وأنت مصرة على السوء عند اللّه تعالى للمصرين على الذنوب من العذاب ما لا تطيقه الجبال الشوامخ كيف بضعيفة مثلك ، فتوبي إلى اللّه تعالى فإنك لا تدرين متى يفاجأك الموت فإن اللّه تعالى يقول :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
.
وقال سيد الخلق رسول اللّه ( ص ) : « إن اللّه تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ، وكم من شخص فجأه الموت وهو يأكل ويشرب وينكح وهو نائم ، تخرج روحه فلا يستيقظ ، وعظ نفسك بمثل هذا ، فإنه متى كان منك مثل هذا وكثر انحلت عقد لإصرار » .
فصل : وعليك بتقوى اللّه في السر والعلانية ، ومعنى التقوى وهو الحذر من عقابه فإنه من خاف من عقابه بادر إلى الفعل الذي يرضي اللّه تعالى واللّه تعالى يقول :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
وقال :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ
فالتقوى مشتق من الوقاية ، فاتق اللّه من فعل اللّه كما قال أعوذ بك منك فكل شيء تخافه وتخشاه ، فاجتنب الطريق الموصلة إليه فإن المعصية طريق موصلة إلى الشقاوة ، والطاعة طريق موصلة إلى السعادة .
فصل : وإيّاك والاغترار فهو أن تخدعك نفسك لكرم اللّه تعالى وحلمه مع استمرارك على معصيته ، ويخدعك إبليس ( لعنة اللّه عليه ) بأن يقول لك لولا ذنبك ومخالفتك من أين يظهر كرمه ورحمته وعفوه ومغفرته ، وهذا غاية الجهل من قائله فإن كرمه ورحمته استعين على طاعته ، وحال بيني وبين معصيته ومخالفته ، ويقول لك :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
فإن الرحمة سبقت لهم من اللّه تعالى في الدنيا والآخرة ، فلا يغرك هذا الكلام ، فقل له أما كرمه ورحمته وما ذكرت منه كان صحيح أنه لولا المخالفة والذنوب لما ظهرت آثار هذه الصفات