تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
شيء ، وتتأخر وتثقل على الخلق وتذهب ماء وجهك فإذا استمرت هذه الوسوسة على قلب هذا المسكين أدّته إلى الشح والبخل وحالت بينه وبين قوله تعالى :
وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ
. وعندنا في هذا الطريق إذا التحق رجل بأهل اللّه تعالى ثم بخل فإنه يستبدل مكانه وينزل عن ذلك المقام من قوله تعالى :
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ
وحال بينه وبين قوله تعالى :
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ
فضيعوا فقراءهم فماتوا جوعا ، وحالت بينه وبين حال النبي ( ص ) : « أنفق يا بلال ولا تخشى من ذي العرش إقلالا » وبينه وبين قوله : « إن للّه ملكين في كل يوم ينادي عند الصباح : اللّهم أعطي كل منفق خلفا ، واعط كل ممسك تلفا » وحالت بينه وبين حال النبي ( ص ) حين أعطى الكنزين فأختار تركهما على إحداهما وبين حال أبي بكر الصديق ( رضي اللّه تعالى عنه ) حين جاء إلى النبي ( ص ) بجمع ماله ، فقال له النبي ( ص ) : « ما أبقيت لأهلك يا أبي بكر ، قال اللّه ورسوله » . وجاء عمر بن الخطاب بنصف ماله فقال : ما أبقيت لأهلك ، قال النصف وتصدقت بالنصف ، قال ما بينكما كما بين كلمتكما » فالإنفاق سبب لاستجلاب الرزق من الرزاق في الدنيا والآخرة . فكل من أمسك فهو للّه تعالى متهم وعلى درهمه معتمد وكانت ثقته بدرهمه أعظم من ثقته بربه ، وهذا طعن بإيمانه ، ونسأل اللّه تعالى العافية وعليك بالإنفاق في الشدة ، ولا تخف الفقر فليس الرجل إلّا كما قال رسول اللّه ( ص ) من قال بماله هكذا وهكذا يمينا وشمالا واللّه تعالى موف لك ما وعدك شئت أم أبيت أشاء العالم أم أبى ، فما هلك سخي قط ، ولولا قصدي الاختصار لسقنا من الأخبار ما يتئد به ما ذكرنا . فصل : وعليك بكظم الغيظ فإنه دليل على سعة الصدر ، فإنك
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 529 | ابن عربي