إذا كظمت غيظك أرضيت الرحمن وأسخطت ، الشيطان وقمعت نفسك وردعتها حيث لم تنتصر لها ، وأدخلت السرور على قلب من كظمت غيظك عنه ولم تجازه بفعله ، وكان ذلك سببا في رجوعه إلى الحق وإنصافه وإقراره بالجفا عليك والتعدي ، وربما كان ندم على ما وقع منه .
فعليك بمواقع القبول فتخلق بذلك ، ثم الفائدة الكبرى والفضيلة العظمى أنك إذا كظمت عن من فعل ذلك الغضب ( جازاك اللّه تعالى ) على فعلك فأي فائدة أتم من عفوك عن أخيك وتحمل أذاه ، وكظم غيظك ، وما أراد الحق أن تفعله مع عبد فقد أراد أن يفعله معك بعينه ، فاجتهد في هذه الصفات فإنها تورث المودة في قلوب الناس فإن النبي ( ص ) قد أمرنا بالتودد والتحابب ، وهذا من أعلى أسباب تؤدي إلى المحبة .
فصل : وعليك بالإحسان فهو دليل على الحياء له تعالى وعلى تعظيم اللّه تعالى في قلب المحسن .
قال جبريل ما الإحسان ، قال النبي ( ص ) : « أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » قال ( ع ) : « إن الحياء من الإيمان ، والحياء خير كله » فمن المحال أن يكون عند المؤمن شر انتهى .
فصل : وعليك بلزوم الذكر والاستغفار إن كان عقيب ذنب محاد وأزاله ، وإن كان عقيب طاعة وإحسان فنور على نور ، وسرور على سرور ، فإن الذكر أجمع للهم وأصفى للخاطر ، فإن سئمت فانتقل إلى تلاوة كتاب اللّه مرتلا بتدبر وتفكر وتعظيم وتنزيه وسؤال عند آية السؤال وخوف وتضرع عند آية خوف ووعيد واعتبار . فإن القرآن لا يسأم قارئه لاختلاف المعاني فيه .
فصل : وعليك بحل عقد الإصرار من قلبك ، ولا تطيق ذلك إلّا أن تقول لنفسك في النفس الخارج ، هل تدرين يا نفس أن النفس
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 530
مساهمون: ابن عربي
ص٥٣٠