العجيبة على جميع العالم بالحيرة والعماء فيه فأصحاب العقول انظر ما أشد حيرتهم ما اجتمعوا على شيء لا المثبتين ولا غيرهم من الثقات وأصحاب المشاهدات قد ظهر إليهم ووقع الإنكار والعياذ منه حين لا يوافوا صورة معرفتهم به فمعرفتهم « 1 » الظاهر لم يزل لكن إذا كان مطلوبك في المرآة أن ترى فيها وجهك فلم تأتها على التقابل بل جئتها على جانب فرأيت صورة غيرك فيها فلم تعرفها وقلت ما هذا أردت فقابلتك المرآة فرأيت صورتك فقلت هذا صحيح فالغيب منك لا من المرآة ولما قيدت الطلب بصورة معقولة فاتك خير كثير فقد صار أهل المشاهدة في حيرة أشد من أصحاب العقول مع المشاهدة وكذلك أصحاب الرؤية أول رؤية تقع لهم فإن الرؤية خلاف المشاهدة ولهذا جاء الخبر بالرؤية غدا لا بالمشاهدة وقد ذكرنا هذا الفصل في كتاب العين فلينظر هناك فيتمسكون أصحاب الرؤية على ما وقع لهم فيها فإذا رأوا مرة أخرى رأوا خلاف ذلك وهكذا في كل رؤية فحاروا كما حار أهل المشاهدة هنا فما ثم إلّا حيرة في حيرة فلو كان الهو ظاهرا لما صح هذا الخلاف ولو كان الهو ظاهرا ما كان الهو ولكان الأنا ولا بد من الهو فلا بد من الخلاف ولنا من قصيدة :
وإذا أردت تمتعا بوجوده * قسمت ما عندي على الغرماء
وعدمت عن عيني فكان وجوده * فظهوره وقف على اخفاء
فصار ظهور الهو الذي هو اللّه إذا لم يكن أنا حتى يكون هو الهو هو والألف نفيت أنا عند ظهور الهو لكان الأنت والهو لا بد منه فنفي لا بد منه وتعالى وما ينتفي الهو إلّا في الهو فإن الهو ليس من نفسه في الهو ولا في غيره من هذا الباب .
باب الحيرة : الإلهية وما رميت إذ رميت ولكن اللّه رمى . وافعل يا عبدي ما لست بفاعل بل أنا فاعل ولا أفعله إلّا بك لأنه لا يتمكن
هامش
( 1 ) هنا بياض بالأصل .