ولكن من وجه لا يريبك « 1 » ولا يتضرر فيه مخلوق بكلفة « 2 » .
ولا سبيل إلى أكل حيوان البتة « 3 » ، ولا أن تسخر لك في غدائك سواك « 4 » ، بل تستعد « 5 » غداءك لخلوتك بيدك « 6 » ، ولا يتصرف في تحصيله غيرك : البتة .
وإن جهلت مزاجك ، فاعرض نفسك على الأطباء ، فهم ينظرون في الغذاء الذي يلائم طبعك ، ويصلح بمزاجك ، ولتقل لهم ما تريد أن تفعله في التقليل وعدم الفضول من أجل التصرف والحركات والثقل المؤدي إلى النوم والكسل ، فهم يركبون لك غذاء تبقى عليه الأيام الكثيرة لا تحتاج فيها لغذاء ولا لبراز .
وإنما لم نعين في هذه الأوراق غذاء مخصوصا لما ذكرناه من اختلاف الأمزجة .
هامش
( 1 ) أي وجه لا شبهة فيه ، وقد قال سيدنا عمر ( رضي اللّه عنه ) : « كنا نترك تسعة أعشار الحلال مخافة أن نقع في الحرام » .
وربما يقول إنسان : ما لهذا وذاك ، فأنا نقول : ترك الشبهة عند الصحابة إلى هذا الحد ، وترك الشبهة عندنا نحن : أن نتقي ما يؤدي إلى الحرام ، والبون بيننا وبينهم ( رضي اللّه عنهم جميعا وأرضاهم ) : شاسع ، والفرق كبير ، فهم خيرة اللّه لخير خلق اللّه تعالى ( ص ) وصحبه وسلّم .
( 2 ) فإنك إذا دخلت الخلوة ، وتصدق عليك الناس بالطعام : فهذا ضرر ، وربما كان في نفس الذي أتاك بالطعام شيء ، فيكون تكلفا ، ويكفيك قوله تعالى :قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ[ سورة ص ] ، والتكلف هو : اصطناع الإنسان ما ليس من طبيعته .
( 3 ) لأن أكل اللحوم تؤدي إلى قوة شهوة الجماع .
والخلوة إذا جامع فيها المختلي فسدت ، فإن المعتكف لا يجامع النساء ولا يأكل إلّا الضرور الذي يقيم الأود .
[ راجع باب الاعتكاف من كتب الفقه ]
( 4 ) حتى لا تنشغل بالغير ، فيشوش عليك ، واللّه يتولى هداك .
( 5 ) بمعنى : تعد طعامك بنفسك .
( 6 ) في المخطوطة - بعد « بيدك » : كلمة لا تقرأ .