تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
من الأطعمة قليلة الأكل جدا كنت إذا قعدت معها استحيي أن أنظر إلى وجهها من عظيم تورد وجنتيها ونعمتها وهي في عشر التسعين سنة كانت سورتها من القرآن الفاتحة قالت لي أعطيت الفاتحة أصرفها في كل أمر شئته بنيت لها بيدي بيتا من قصب تسكنه وكانت تقول لا يعجبني أحد ممن يدخل عليّ غير فلان - تعني إيّاي - فيقال لها بم ذاك فتقول ما منكم أحد يدخل علي إلّا ببعضه وبترك بعضه في أغراضه من داره وأهله إلّا محمد بن العربي ولدي وقرة عيني فإذا دخل علي دخل بكله وإذا قام قام بكله وإذا قعد قعد بكله لا يترك خلفه من نفسه شيئا وهكذا ينبغي أن يكون الطريق . عرض اللّه عليها ملكه فلم تقف مع شيء منه إنما تقول أنت أنت ، كل شيء دونك مشؤوم علي ، كانت والهة في اللّه تعالى من رآها يقول عنها حمقاء فتقول الأحمق من لا يعرف ربه كانت رحمة للعالمين ضربها أبو عامر المؤذن بالدرة في الجامع ليلة العيد فنظرت إليه وانصرفت متغيرة النفس عليه فبات تلك الليلة فلما كان السحر سمعت ذلك المؤذن يؤذن فقالت رب لا تؤاخذني تغيرت نفسي على رجل يذكرك في دياجي الليل والناس نيام هذا ذكر حبيبي يجري على لسانه اللهم لا تؤاخذه بتغيري عليه فلما أصبح دخل فقهاء البلد بعد صلاة العيد على السلطان ليسلموا عليه فدخل ذلك المؤذن في جملتهم رغبة في الدنيا فقال السلطان من يكون هذا قيل مؤذن الجامع فقال ومن أمره بالدخول مع الفقهاء أخرجوه فصفع وأخرج فشفع فيه عند السلطان فخلي سبيله بعد ما أراد أن يعاقبه فقيل لها اتفق لفلان مع السلطان كذا وكذا فقالت علمت ولولا أني سألت التخفيف عنه لقتل . شأنها عجيب ماتت ( رحمها اللّه تعالى ) . فهذا يا نفس قد قصصت عليك حالة من تقدم وحال بعض ممن لقيته من رجال ونساء وسكت عن كثير ممن لقيته وما جدت لك قدما معهم ففي أي نمط تتميزين . ثم أرجع إليك يا وليي يا أبا محمد فإني إنما ذكرت لك هؤلاء فرحا أن الزمان والحمد للّه لم يخل من الرجال