القير » خديمك الذي فتح اللّه له على يديك بركاتك عليه كانت ظاهرة رأيت له أمورا عجيبة كنت أسر بها لا يتسع الوقت بذكرها .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) أبو عبد اللّه المرابط من أهل القرآن والليل ظهرت عليه أنوارك جيد الذهن سريع الفهم .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) ميمون بن التونسي كان يجمع القرمز يعيش منه مرض عندنا بإشبيلية فأخذته الصالحة زينب ( امرأة من أطاع اللّه ) لتمرضه في دارها بنفسها فلما انتقل عندها مات من ليلته كان من رجال اللّه .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) أبو محمد عبد اللّه بن خميس الكتابي جرائحي بمدينة تونس لقيته وزرته حافيا على قدمي في شدة الحر تأسيا بشيخي أبي يعقوب وأبي محمد قالا لي إنهما زاراه على هذه الحالة له بركات وحسبي علمك بحاله ولقيت بمكة الأشخاص السبعة ( نفع اللّه المسلمين بهم ) جالستهم بين حطيم الحنابلة وصفة زمزم وهم خاصة اللّه حقا لا يطرقون ، عليهم السكينة والهيبة لقيتهم وهم في حال المشاهدة فلم يقع بيني وبينهم مكالمة في معرفة ولقد رأيت من سكونهم مالا يتصور أن يسكنه أحد .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) « شمس » أم الفقراء ب « مرشانة الزيتون » اختلفت إليها مرارا ما لقيت في الرجال مثلها في الحمل على نفسها كبيرة الشأن في المعاملات والمكاشفات قوية القلب لها همة شريفة ولها التمييز تستر حالها جدا كانت تبدي منه في السراء شيئا إلي لما حصل عندها مني من المكانة وكنت أفرح لها بذلك بركات كثيرة ظاهرة اختبرتها مرارا في باب الكشف فوجدتها متمكنة الغالب عليها الخوف والرضى ، وتحصيل هذين المقامين في وقت واحد عندنا عجيب يكاد لا يتصور ، وكذلك لقيت فاطمة بنت أبي المتنبي ب « إشبيلية » أدركتها في عشر التسعين قد اسنت لا تأكل إلّا ما يطرح الناس على أبوابهم
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 199
مساهمون: ابن عربي
ص١٩٩