الأخلاق المذمومة
فأما الأخلاق المذمومة ، فإنها موجودة في كثير من الناس ، كالبخل ، والجبن ، والظلم ، والشر .
فإن هذه العادات غالبة على أكثر الناس ، مالكة لهم .
بل قلما يوجد في الناس من يخلو من خلق مكروه ، ويسلم من جميع العيوب .
ولكنهم يتفاضلون في ذلك .
وكذلك في الأخلاق المحمودة ، قد تختلف الناس ويتفاضلون ، إلّا أن المجبولين على الأخلاق الجميلة قليلون جدا .
وأما المجبولون على الأخلاق السيئة ، فأكثر الناس ، لأن الغالب على طبيعة الإنسان الشر .
وذلك أن الإنسان إذا استرسل مع طبعه ، ولم يستعمل : الفكر ، ولا التمييز ، ولا الحياء ، ولا التحفظ ، كان الغالب عليه أخلاق البهائم ، لأن الإنسان إنما يتميز عن البهائم بالفكر والتمييز .
فإذا لم يستعملها ، كان مشاركا للبهائم في عاداتها ، والشهوات مستولية عليه ، والحياء غائب عنه ، والغضب يستنفره ، والسكينة غير