الرذائل ، فإذا كان ذلك كان واجبا على الإنسان أن يجعل قصده اكتساب كل شيمة « 1 » سليمة من المعائب ، ويصرف همته على اقتناء كل خيم « 2 » كريم ، خالص من الشوائب ، وأن يبذل جهده في اجتناب كل خصلة مكروهة ردية ، ويستفرغ وسعه في إطراح كل خلة مذمومة دنية ، حتى يحوز الكمال بتهذيب خلائقه ، ويكتسي حلل الجمال بدمائه « 3 » شمائله ، ويباهي بحق أهل السؤدد والفخر ، ويلحق بالذرى « 4 » من درجات النباهة والمجد .
إلّا أن المبتدىء بطلب هذه المرتبة ، والراغب في بلوغ هذه المنزلة ، ربما خفيت عليه الخلال المستحسنة ، التي يعنيه تحريها ، ولم تتميز له من المستقبحة التي غرضه توقيها .
فمن أجل ذلك ، وجب أن نقول في الأخلاق قولا نبين فيه :
ما الخلق ؟
وما علته ؟
وكم أنواعه ، وأقسامه ؟ ؟
وما المرضي منها المغبوط صاحبه والمتخلق به ؟
وما المشنو « 5 » منها ، المقموت فاعله ، والمترسم به ؟
ليسترشد بذلك : من كانت له همة تسمو إلى مباراة أهل الفضل ، ونفس أبية ، تنبو « 6 » عن مساواة أهل الدناءة والنقص ، وتدل أيضا على طريق الارتياض بالمحمود من أنواعه ، والتدرب به ، وتنكب
هامش
( 1 ) الشيمة : الصفة .
( 2 ) سجية وطبيعة .
( 3 ) سهولة الخلق .
( 4 ) الذرى : بضم الذال وفتح الراء : من ذروة الجمل : أعلى مكان فيه .
( 5 ) المكروه منها .
( 6 ) نبا عن الشيء : بعد عنه .