تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الوصية 4

مساهمون:

صكتاب الوصية ٤
ان لم يصبك منه أصابك من ريحه ، والجليس السوء كصاحب الكير ان لم يصبك من شرره أصابك من دخانه ، وعليك بإقامة حدود اللّه فيمن ولاك فإنك مسؤول عنه وأقل الولايات نفسك فأقم حدود اللّه فيها ، وإذا خطر ببالك خير فذلك لمة الملك فان نهاك عنه مانع فذلك لمة الشيطان ، ولا تعرف الخير والشر الا بتعريف الشرع فتعين عليك طلب علم الشريعة لإقامة حدود اللّه تعالى ، وعليك باسباغ الوضوء خاصة في البرد فإنه عليه السلام قال ألا أنبئكم ما يمحو اللّه به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟ اسباغ الوضوء على المكاره ، وعليك بالاغتسال في كل جمعة فان الغسل في الأسبوع مطهر للبدن مرضى للرب اى العبد فعل فعلا يرضى اللّه به من حيث إن اللّه امره بذلك فامتثل هو بأمره ، وعليك بالصلاة المكتوبة بالجماعة وان المراد بذلك الاجتماع على إقامة الدين ، والتهجد أن تنام من أول الليل ثم تقوم إلى الصلاة ثم تنام ثم تقوم إليها إلى أن يطلع الفجر . وقد ذهب ابن راهويه إلى أن من لم يذكر التسبيحات لم تصح صلاته فأخرج من الخلاف ما استطعت ، وعليك بالجهاد الأكبر وهو جهاد هواك قال اللّه تعالى
( قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ )
ولا اكفر من نفسك فإنها تكفر نعمة اللّه عليها وإذا جاهدت نفسك بهذا الجهاد خلص لك الجهاد الأكبر الذي ان قتلت فيه كنت من الأحياء الذين عند ربهم يرزقون فرحين بما اتاهم اللّه
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الوصية 4 | ابن عربي