تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الوصية 6

مساهمون:

صكتاب الوصية ٦
وعليك بالنصيحة لقوله عليه السلام ، الدين النصيحة ، والناصح في دين اللّه هو الذي يؤلف بين عباده وبين ما فيه سعادتهم وهو يحتاج إلى علم كبير وعقل وفكر صحيح وروية حسنة واعتدال مزاج فلا يصلح لها كل واحد ، وعليك بالورع في المنطق كما تتورع في المأكل والمشرب والورع عبارة عن اجتناب الحرام والشبهات ، وإياك والعجلة الا فيما امر به وهو الصلاة في أول الوقت واكرام الضيف وتجهيز الميت والبكر إذا أدركت وكل عمل للآخرة ، وعليك بصلة الرحم فإنها شجنة من الرحمن وبها وقع النسب بيننا وبين اللّه فمن وصل رحمه وصله اللّه ومن قطعه قطعه اللّه ، كن فقيرا من اللّه كما أنت فقير اليه مثل قوله عليه السلام ، أعوذ بك منك ، ومعنى فقرك من اللّه ان لا تشم منك رائحة من روائح الربوبية بل العبودية المحضة كما أنه ليس في جناب الحق شئ من العبودية ويستحيل ذلك عليه فهو رب محض فكن أنت عبدا محضا ، وإياك والبطنة فإنها تذهب بالفطنة فكل لتعيش وعش لتطيع ربك ، ولا تعش لتأكل ولا تأكل لتسمن وعامل كل من تصحبه أو يصحبك بما تعطيه رتبته فعامل اللّه بالوفاء لما عاهدته عليه من الاقرار بالربوبية وعامل الرسل بالاقتداء والملائكة بالطهارة ، وعلى هذا قال عليه السلام ، يا علي ابدأ طعامك بالملح واختم بالملح فان الملح شفاء من سبعين داء منها الجنون والجذام والبرص ووجع الأضراس ووجع البطن ،