وعليك بأداء الأوجب من حق اللّه وهو أن لا تشرك به شيئا من الشرك الخفي الذي هو الاعتماد على الأسباب الموضوعة والركون إليها بالقلب فان ذلك من أعظم رزية دينية في المؤمن وهو المراد بقوله
( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ )
وقال عليه السلام أتدرون ما حق اللّه على العباد ؟ أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا
، فدخل فيه الشرك الخفي والجلى الذي هو قطع الاسلام ثم قال أتدرون ما حقهم على اللّه إذا فعلوا ذلك ؟ ان لا يعذبهم وذلك بأن لا تتوجه الا إلى اللّه عذبهم بالاعتماد على الأسباب لأنها معرضة للفقر ففي حال وجودها يعذبهم بتوهم فقدها وبعد فقدها بفقدها فهم معذبون دائما وإذا لم يشركوا استراحوا ولم ينالوا بفقدها الما .
وإياك ان تريد علوا في الأرض فان من اراده أراد الولاية وقال عليه السلام انها يوم القيامة حسرة وندامة ، والزم الخمول ولا تطلب من اللّه الا أن تكون صاحب ذلة ومسكنة وخشوّع وخضوع وكل من اوصاك بما في استعماله سعادتك فهو رسول من اللّه إليك فاشكره عند ربك ، وكن ممن علم وعمل به ولا تكن ممن علم ولا يعمل به فتكون كالسراج يضئ للناس ويحترق ، وعيك بتودد المؤمنين فإنهم كجسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى .
قال عليه السلام ، ان الجليس الصالح كصاحب المسك