الا مع ربه فان الصمت على الانسان محال في نفسه فإذا انتقل من الحديث مع الاغيار إلى الحديث مع ربه كان نجيا مقربا مؤيدا في نطقه إذا نطق نطق بالصواب لأنه ينطق عن اللّه قال تعالى في حق نبيه صلى اللّه عليه وسلم
( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى )
فالنطق بالصواب نتيجة الصمت عن الخطأ والكلام مع غير اللّه خطأ بكل حال وبغير اللّه شر من كل وجه قال اللّه تعالى
( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ )
ولكمال شروطها قال اللّه تعالى
( وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )
ولحال الصمت مقام الوحي على ضروبه والصمت يورث معرفة اللّه تعالى .
فصل
في العزلة - - العزلة سبب لصمت اللسان فمن اعتزل عن الناس لم يجد من يحادثه فأداه ذلك إلى الصمت باللسان ، والعزلة على قسمين عزلة المريدين وهي بالأجسام عن مخالطة الاغيار ، وعزلة المحققين وهي بالقلوب عن الأكوان فليست قلوبهم مجالا لشئ سوى العلم باللّه تعالى الذي هو شاهد الحق فيها الحاصل من المشاهدة ، وللمعتزلين نيات ثلاث ، نية اتقاء شر الناس ، ونية اتقاء شره المتعدى إلى الغير وهو ارفع من الأول فان في الأول سوء الظن بالناس ، وفي الثاني سوء الظن بنفسه وسوء الظن بنفسك أولى لأنك بنفسك اعرف ، ونية ايثار صحبة المولى من جانب الملأ الأعلى ، فأعلى الناس من اعتزل