لا يخطئ وإذا أخطأ فإنه يخطئ بالعرض وذلك أنه يترك ما يجد من نفسه ويأخذ ما اكتسبه من خارج فقد يكون ما رآه أو سمعه باطلا وقد ارتسم منه في النفس صورة فيجدها فينطق بها فذلك خطوة « 1 » لا غير .
فإذا انضاف إلى هذه الجبلة الفاضلة استعمال الرياضات والمجاهدات والتشوف إلى المحل الأشرف والمقام الاقدس ارتفع الروح الجزىء إلى كله الكلى فاستشرف على الغيوب من هناك وراء صور العالم كله في قوة النفس الكلية ومراتبه فيها وما حظ كل شئ من العالم ومكانه وزمانه كل ذلك بعلم واحد وفطرة واحدة فينزل إلى محل تفصيل الكون فيعرفه بالعلامات وهذا الافراد خلقهم اللّه على هذا النعت عناية أزلية سبقت لهم وبهذا النوع وجدت الكهنة غير أنهم لم ينضف إلى هذه النشأة المباركة استعمال رياضة ولا تشوف فصدقت خواطره في الغالب وفي حكم النادر يخطئون وللروحانيات لأصحاب هذه النشأة تطلع كثير وتأمل لتلك المناسبة وهي اللطافة الأصلية فيمدونهم بحسب قواهم وانما حرموا الجناب العزيز الإلهي المخصوص به الأولياء من عباد اللّه تعالى فهنيئا لهم .
تجلى الخاطر - - 45 - -
الخواطر الأول ربانية كلها لا يخطئ القائل بها أصلا غير أن العوارض تعرض لها في الوقت الثاني من وقت ايجادها إلى ما دونه من الأوقات فمن جاءته معرفة الخواطر
هامش
( 1 ) بهامش صف - وخطرة .