تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب التجليات 6

مساهمون:

صكتاب التجليات ٦
( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ )
بمعانية هذه الأشياء وهذه هي القيامة الصغرى ضربها لك الحق مثلا في هذا التجلي سعادة لك وعناية بك أو شقاوة ان ضللت بعدها فتكون ممن أضله على علم وهو قوله تعالى
( وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ )
فاعرف ما تشهد ولا تحجب بما اسدل لك من لطائف الغيوب والاسرار وتنزل هذه الأنوار عن التحقيق بالمعاملات عند الرجوع من هذا التجلي إلى عالم الحس وموطن التكليف فان الحق ضربه لك مثالا حتى تصل اليه بعد الموت عيانا فقد امهلك ومن عليك إذ ردك إلى موطن الترقي وقبول الاعمال لتنفخ روحا في تلك الصورة الميتة فيكسوها حلة الحياة فتأخذ غدا بيدك إلى مستقر السعادة فإنه خير مستقرا وأحسن مقيلا .

تجلى الإشارة من عين الجمع والوجود - - 4 - -

هذا التجلي يحضر لك فيه حقيقة محمد صلى اللّه عليه وسلم ويشاهده في حضرة المحادثة مع اللّه فتأدب واستمع ما يلقى اليه في تلك المحادثة فإنك تفوز بأسنى ما يكون من المعرفة فان خطابه لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ليس خطابه إياك فان استعداده للقبول اشرف وأعلى فألق السمع وأنت شهيد فتلك حضرة الربوبية فيها يتميزون الأولياء ويتجاوزون في طرق الهداية سن جمعية أدنى إلى جمعية أعلى ، فاعلى إلى مكانه زلفى إلى مستوى أزهى ، إلى حضرة عليا ، إلى المحل