ولما ذكرناه جوز الامام أبو عمرو لسلالقى الأشعري رحمه اللّه تعالى تعلق العلم المحدث بما لا نهاية له حدثني بذلك بعض أصحابه ممن قرأ عليه عنه وهو قول صحيح عندنا نرتضيه وان اختلفت مآخذنا في دركه فالمدلول واحد ولا يعترض علينا بالنوم والغفلة والذهول فان تلك أمورا بدنية طبيعية بعبور الآلات ليس محلها اللطيفة الانسانية فهي العالمة نام الجسم أو استيقظ وليس بحصرها عالم واحد فلها العوالم كلها حسها وخيالها وعقليها ، ملكها وملكوتها فحيث ما سار بها الحق سارت وحيث ما أوقفها وقفت ولا يخلو عن تعلقها بمعلوم حيث كانت ومهما علمت ما لم تكن عالمة فليس ذلك راجع لتجدد علم فيها وانما يجدد لتعلق بالمعلوم لظهور المعلوم حسا كان أو غير حس فأدركته بالعلم الذي اتصفت به قبل ظهور ذلك المعلوم وكذلك الإرادة سواء وكلامنا في هذا كله انما هو في الصفات المحدثة المخلوقة واما علم اللّه وصفاته المتعلقة فقد وافقنا على ذلك العقلاء الأشر ذمة قليلة وهي المعتزلة ولا اعتبار لهم عندنا .
مسئلة - - 50 - -
للعقل نور وللايمان نور فنور العقل يصل إلى معرفة وجود اللّه تعالى ، وكونه قادرا سميعا عالما مريدا إلى غير ذلك مما يجب للألوهية وما يجوز عليها وما يستحيل ، وبنور الايمان يعرف ذات الحق وما وصف نفسه به مما يقتضى التشبيه والتنزيه فيأخذها مشاهدة