ان يذكر مولاه ، فلم يستطع العبد أن يستقر عند ذلك فرحا واغتباطا ، ولا قدر على نفسه ان يتخذ ارض المغرب بساطا ، فكيف ان يتخذ فاسا معقلا ، وهو أن يجد من دونكم موئلا ، فامتطت همته متون الذاريات براقا ، وسارت ركائب وجده نحو حضرتكم وجدا وأعناقا ، لمشافهة الحضرة السنية ، وتقبيل يمين بساطها تتميما للأمنية ، فخفت عليها من الاحتراق بنور جلال المقام في أول نظره ، وقد أبى السر الان يوفى بنذره في ملازمة الحضرة ، فاتخذ من ظلال جودكم خياما ، وغادر لدى بنات شوقكم أيتاما « 1 » ومحى آية الليل لأزوف الرحلة .
وقد خلع الكرى على الكواكب ولم ترعه حائلات الأسنة والقواضب ، وها هو قد حط رحله بفنائكم ، والقى عصا تسياره بارجائكم ، ليأخذ ما علم عيانا ، وليشاهد السر اعلانا ، ومثلكم من ينظر لسر وليه بغين جوده ، ويفيض عليه من أنوار وجوده ، وقد أوصاه ان يعرض عليكم رقوم لوحه ، ويوقفكم على مكتمات خواطر فتوحه ، لتثبتوا له ما يجب اثباته ، وليصح له اثاره وآياته ، فان العبد لم يزل عاكفا على لوح الاثبات والمحو متردد بين السكر فيه والصحو ، قارعا حلقة الباب راعيا في أم الكتاب .
فان وهبتم ذلكم فمثلكم من وهب وان كان غير ذلك قرأ على نفسه
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
، فنعوذ باللّه من الردة ، ومن حجاب
هامش
( 1 ) لعله هكذا ، لكن في الأصل بغير نقط