تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة الانتصار 16

مساهمون:

صرسالة الانتصار ١٦
فيه من صفات الجلال ومن صفات الكمال ومن السبع المثاني ومن قوله
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
ومن أشياء اخر لكن اضطرنى حال الرجل إلى الكلام عليه من مقام
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
لقوله .
ما قد لي عضو ولا مفصل * الا وفيه لكم ذكر
وليس يريد الذكر الذي يكون معه الحجاب فإنه قد نبه عليه بقوله ولو وقعت المشافهة بيننا لكان الكلام ابسط وأتم ولكن أجيبك ان شاء اللّه على انى في حال قبض وهيبة فأقول
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
نطق الرجل رضى اللّه عن ذوقه واعرب عن حاله وصرح بما وصل اليه وذلك ان رب العزة لما اقعده في بساط المنادمة وهو أول مقامات الانس أدار عليه كأس راح الارتياح اليه لشراب
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ
الممزوج بماء العناية فلما تحساه وسرى في أعضائه اخذته أريحية الطرب وسكر ذلك المقام فكشف له عن سره فرأى توحيد ربه العزة وقد تقرر في سره في توحيده في ذاته وصفاته وافعاله ثم نظر إلى علم اللّه تعالى فوجد أن رب العزة توحيده في علمه القديم القائم به على فصاح لما عاين ذلك منشدا ( سقاني مثل ما يشرب ) فكنى بالشرب عن العلم القديم وكنى بالمثل حملا على نفسه وتجوزا في لفظه إذا لشرب بعد عدم سابق وشرك حاصل والقديم منزه عن هذا كله والشعر موضع تجوز فلما صدر منه هذا
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة الانتصار 16 | ابن عربي