من كلام الشيخ محيي الدين بن العربي قدس اللّه روحه
لما كان مرتبة الامكان بما تحويه الممكنات غيبا ولها الظلمة وكانت الممكنات هي التي تتعين في النور الوجودي ويظهر احكام بعضها للبعض بالحق وفيه وهو سبحانه لا قيد له ولا تميز كان المثال الواقع في الوجود مطابقا للأصل ، فالمداد مع الدواة نظير مرتبة الامكان وما حوته من الممكنات من حيث إحاطة الحق بها وجودا وعلما وحقائق الممكنات كالحروف الكامنة في الدواة واليه الإشارة بقوله
كان اللّه ولا شئ معه
ونحوه قولي .
وليس في الغيب الذاتي الإلهي تعدد ولا تعين وجودي والورق وما يكتب فيه كانبساط النور الوجودي العام الذي يتعين فيه صور الموجودات والكتابة سر الايجاد والاظهار والواسطة والآلة القلم الإلهي والكاتب الحق من حيث كونه موجدا وخالقا وبارئا ومصورا ، ونظير الأنامل الثلاث الفردية الأول التي وقع فيها وبها الانتاج والقصد والإرادة واستحضار ما يراد كتابة التخصيص الارادى التابع المعلم المحيط بالمعلومات التي تظهر .
وكما أن استمداد العالم الكاتب هنا ما تراد كتابته يرجع إلى أصلين أحدهما العلم الأولى والثاني الحس المستفاد من المحسوسات