يتسلط عليهم سلطان الوهم والخيال فيحكم عليه بالتقدير وهو قوله
( إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ )
وهو رجوعهم إلى ما أعطاهم العقل بالبرهان الصحيح من التنزيه عن ذلك وللّه الحمد .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قيل إن بعض الصادقين دعا إلى اللّه سبحانه وتعالى بحقيقة التوحيد فلم يستجب الا الواحد بعد الواحد فعجب من ذلك فأوحى اللّه تعالى اليه تريد أن تستجيب لك العقول قال نعم قال احجبنى عنهم قال كيف احجبهم وانا أدعوهم إليك ، قال تكلم في الأسباب وفي أسباب الأسباب قال فدعا إلى اللّه تعالى من هذا الطريق فاستجاب له الجم الغفير ولولا ان اللّه تعالى تولى قلوب المؤمنين فحبب الايمان إليها وزينه فيها وكره الكفر وشانه عندها لتاهوا في الظلمات وغرقوا في بحار الهلكات لظهور الاعتياد ومعاينة الأسباب ولكن اللّه سلم وحبب الايمان في القلوب وزين وكره الكفر والعصيان ولذلك مدح المؤمنين بالغيب المستور ومن ذلك سبق المقربون بشهادة النور فقال
( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ )
فلو لا انهم كانوا في ظلمة بالطبع ما امتن عليهم باخراجهم منها إلى ما ادخل عليهم من نور اليقين وكذلك جاء الخبر
ان اللّه تعالى خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن