أصابه اهتدى ومن أخطأه ضل
وفي أحد المعاني
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
قال يمحو الأسباب من قلوب الموحدين ويثبت نفسه ويمحو الوحدانية من قلوب الناظرين ويثبت الأسباب ولولا أن التوحيد لم يرسمه عارف قط في كتاب ولا كشفه عالم في خطاب لعجز علوم العموم عن درك شهادته وتسبق أفكار العقول لضعفها عن حمل مكاشفته لذكرنا من ذلك ما يبهر العقول ويبهت ذوى المعقول ، ولكنا كرهنا ان نبتدع ما لم يسبق اليه أو نظره ما تضطرب العقول بالحيرة فيه وخفنا من عدم النصيب مما نذكره فيعود على السامعين من دفعنا ضرره .
وحقيقة علم التوحيد باطن المعرفة وهي سبق المعروف إلى من به تعرف بصفة مخصوصة لحبيب مقرب مخصوص لا يسع معرفة ذلك الكافة وافشاء سر الربوبية كفر ، وقال بعض العارفين من صرح بالتوحيد وافشى سر الوحدانية فقتله أفضل من احياء عشرة .
وقال بعضهم للربوبية سر لو ظهر لبطلت النبوة وللنبوة سر لو كشف لبطل العلم ، وللعلماء باللّه سر لو ظهر لبطلت الاحكام فقوام الايمان واستقامة الشرع بكتم السرية وبهذا وقع التدبير وعليه انتظم النهى والأمر واللّه تعالى غالب على أمره وفوق ذلك علم التوحيد الاسم منه وحداني فالتوحيد وصفه وفوقه علم الاتحاد فالوصف منه متحد وفوقهما علم الوحدانية فالاسم منه واحد