الربانية .
وينبغي للعاقل ان لا يطلب من العلوم الا ما يكمل فيه ذاته وينتقل معه حيث انتقل وليس ذلك الا العلم باللّه تعالى من حيث الوهب والمشاهدة فان علمك بالطب مثلا انما تحتاج اليه في عالم الأسقام والأمراض فإذا انتقلت إلى عالم ما فيه مرض ولا سقم من تداوى بذلك العلم ؟ فالعاقل لا يسعى من حيث إنه يكون له خبره وان اخذه من طريق الوهب كطب الأنبياء فلا يقف معه وليطلب العلم باللّه .
وكذلك العلم بالهندسة انما تحتاج اليه في عالم المساحة فإذا انتقلت تركته في عالمه ومضت النفس ساذجة وليس عندها شئ وكذلك الاشتغال بكل علم تركته النفس عند انتقالها إلى عالم الآخرة فينبغي للعاقل ان لا يأخذ منهه الا ما مست الحاجة الضرورية اليه وليجتهد في تحصيل ما ينتقل معه حيث ينتقل ، وليس ذلك الا علمان خاصة العلم باللّه تعالى والعلم بمواطن الآخرة وما تقتضيه مقاماتها حتى يمشى فيها كمشيه في منزله فلا ينكر شيئا أصلا فإنه من أهل العرفان لا من أهل النكر ان وتلك المواطن مواطن التمييز لا مواطن الامتزاج التي تعطى الغلط ويخلص إذا حصل في هذا المقام ان يتميز من حزب الطائفة التي قالت عندما تجلى لها ربها نعوذ باللّه منك لست ربناها نحن منتظرون حتى يأتينا ربنا فلما
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة الشيخ إلى الرازي 6
مساهمون: ابن عربي
صرسالة الشيخ إلى الرازي ٦