له أوقفنى عليه حتى انظر اليه .
قال فدعى بكيوان الغاية ، عند أهل الولاية ، ما عدا الولاية المحمدية والمقامات الصديقية ، وهذا كيوان صاحب خزانته وقابض جبايته ، فاقبل مسرعا ووقف بين يديه مقنعا ، فقال له افتح خزانة النور ، وجئنى بالكتاب المسطور .
قال فاقبل به من حينه وقال اعطه له بيمينه ، ففضضت ختامه وتصفحت سطوره أعلامه فإذا فيه .
بسم اللّه الرحمن الرحيم لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه ، هذا بيت الحق ومقعد الصدق ، ومنبع الجمع والفرق ، وسر الغرب والشرق ، وهو حرام على صاحب كل مقام إلا على من دنى من الرفيق الأعلى ، فتدلى على المقام الأجلى فكان قاب قوسين أو أدنى ، مقام محمود محمدي الاجتبى ، فأوحى إلى عبده ما أوحى ، ففهم عنه به صريح المعنى ، ما كذب الفؤاد ما رأى من حقائق القرب في الاسرا ، ولقد رآه نزلة أخرى ، وآدم بين الماء والطين مسوى ، عند سدرة المنتهى ، حيث تجتمع البداية والانتها ، الأزل والوقت والأبد سوا ، عندها جنة المأوى ، مستقر الواصلين الاحياء ، لما شاهدوا الذات آواهم جنة الصفات عن الورى ، إذ يغشى السدرة ما يغشى من طرف الاسرار والنزه في العلى ، ما زاع البصر بغيره وما طغى ، وكيف يزيغ لعدم لا يرى ، فتوسط الكرسي
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الإسراء 29
مساهمون: ابن عربي
صكتاب الإسراء ٢٩