ثم فنى عنه بالكلية واستوى على عرش الصفات الإلهية فصح هنالك بقاء رسم العبودية ، ومن هنا قال من قال إياك وافشاء سر الربوبية ، إذا محى الوارث عن نفسه فلا فائدة له الا قيامه من رسمه ، وفناؤه عن حركته وحسه فإذا غرق في هذا البحر غرق في المنة فوجب عليه إقامة الفرض والسنة .
فاقر القاضي بشفائه واعترف وشكر على ما سمع وانصرف .
قال السالك ثم صرف إلى وجهه ، وتلا قوله تعالى .
( وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ )
ثم قال : اعلم انك قادم على ربك ليكشف لك عن سر قلبك وينبهك على اسرار كتابه ويعطيك مفتاح قفل بابه ليكمل ميراثك ويصح انبعاثك وهو حظك من أوحى إلى عبده ، فلا تطمع في تخصيصك بشريعة ناسخة من عنده ، ولا في انزال كتاب فقد أغلق ذلك الباب إذ كان محمد صلوات اللّه عليه لبنة الحائط فكل دليل على مخالفته ساقط ، ثم أنت بعد حصولك في هذا المقام وتحصيلك لما نطق به صريف الأقلام ترجع مبعوثا وكما أنت وارث فلا بد أن تكون موروثا ، فعليك بالرفق في تكليف الخلق .
فان حضرة الفرق ضعيفة عن حمل العهد والوقوف عند الحد فسل مولاك إذا ناجاك التخفيف عن رعيتك في كل شئ ما لم يقل لك لا يبدل القول لدى ، فإذا سمعت هذا الجزم فلا فائدة في الالحاح