وأمد العلوي والسفلى فظهرت القدمان بظهوره وأشرقت الأرض بنوره فاستمسكت الملائكة بالقدم الواحدة واستمسك العارفون بالقدمين الغائبة والشاهدة لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون .
من أعلى الاستواء إلى مركز النون .
فامتحن سر وجودهم عند مشاهدة موجودهم فكستهم هيبة الذات وغرقوا في بحور اللذات ، ولم يبق لهم سبحانه بتجليه من رسوم الصفات الاخفى الإشارات ، فأرواح الوارثين في المشاهدة سوى وكما هم اليوم كذلك يكونون غدا غير أن مشاهدتهم في دار التركيب لها انفصال وانصرام وفي مقام دون مقام ومشاهدتهم هنالك على الدوام ، فالانتقال في حق الأرواح والحشر في حق الأشباح حشر الأجسام من دار التكليف إلى دار الانفعال وحشر الأرواح من مقام الجلال إلى مقام الجمال .
حتى إلى ما لا يقال وهنالك لا يجوز الانتقال ، فمن جعل في هذا المقام فليس دخول البيت عليه حرام والسلام على من وقف على قوله تعالى
يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ
.
قال السالك فقلت له يا ابا الاسلام سلام ومؤلف الجزئيات وعالم ملكوت الأرض والسماوات جهلت امرى فوضعت من قدرى وانا أنبهك على بغريب نظمى وعجيب نثرى .