والاستظهار بالزئير على الخوار ما قطعت هذه الأقطار ، فبادر صاحب شرطه الأحمر وقال مرحبا بسيدنا الأكبر ، انا المتكفل بانهائه ، إلى حلة بهائه ، وهل يدخر السهم السديد الا ليوم النضال ، أو تنشر كتب جالينوس الا لحاجة الداء العضال ، ثم ادخلني عليه واوقفنى بين يديه ، فلما ابصرنى الخليفة اطلق محياه وقال حيا اللّه السيد وبياه ، ثم قال لوزيره خاطبه على لسان الصواب ، وعرفه بين الحكمة وفصل الخطاب ، فجرد الوزير عن ساعده الأشد وضرب بلسانه أرنبة انفه وأنشد .
هذا الخليفة هذا السيد العلم * هذا المقام وهذا الركن والحرم
هذا اليمين قد امتدت لبيعتها * فيا أئمة هذا اللّه فاستلموا
ساد الأنام ولم تظهر سيادته * لما بدا العجل للابصار والصنم
ما زال يدعو قويما همهم ابدا * في نيل ما ناله موسى وما علموا
ان العيان حرام كلما نظرت * عين البصيرة شيئا ذاته عدم
هذا الخليفة العلى المنيع السنى سقاه كأس الذل من اوى إلى الظل فناداه بذات الرحم وقد علم أنه لا عاصم اليوم من امر اللّه الا من رحم فسوى بينهما في النور والضياء وتبرزا في صدور الخلفاء ، فما هلك امرؤ عرف قدره ولا خمد نور شمس لم ينر بدره .
قال السالك : فلقطت من شذوره واقتبست من نوره وأزال غاشيتى على حسب ما أعطاه الحال واخذت في الترحال .