تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الإسراء 6

مساهمون:

صكتاب الإسراء ٦
باسرار صفاته وأسمائه ، أسجد له الملائكة أجمعين ، ونزهه عن سجود اللعين ، فعدم من أبى وحسد وبقي الخليفة الاحد ، وهو الملك والخليفة ، ومجتمع الحقائق لشريفة ، فان وصلت اليه ونزلت عليه أكرم مثواك وحفظك وتولاك وأدخلك على مولاك .

باب صفة الروح الكلى

قال السالك قلت انعتيه لي لأعرفه إذا رأيته ، واخر له ساجدا إذا أتيته ، قالت ليس ببسيط ولا مركب ، ولا يقصد طريقا ولا يتنكب ، منزه عن التحيز والانقسام ، مبرأ عن الحلول في الأجسام ، حامل الأمانة الالية ، ومجتمع الصفات العلية ، مواده إلى الأجسام الموضوعة بين يديه ، كمواد مستخلفة اليه ، ليس بداخل بالذات ، ولا بخارج بالصفات ، هو وصف معروف ، والصفة لا تفارق الموصوف ، محدث صدر من قديم غنى ، وهبه كل سر خفى ، ومعنى جليل حفى ، ليس له فىء ولا كمثله شئ ، هو مرآة منورة ، ترى حقيقتك فيها مصورة ، فإذا رأيت صورتك ، قد تجلت لك فاعلمها فتلك بغيتك ، قد وصلت إليها فالزمها . فلم أزل اصحب الرفاق ، واجوب الآفاق ، واعمل الركاب ، واقطع اليباب ، وامتطى اليعملات ، وتسرى ببساطى الذاريات ، واركب البحار ، واخرق الحجب والأستار ، في طلب علة الصورة الشريفة ، المدعوة بالخليفة ، فما تجلت لي صورتي مذ فارقت العين ، حتى