في قوله
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )
وهو العالم الفرد العلم ، وأقامه ناظرا في مرآة الذات فما اتصل بها ولا انفصم ، فلما بدت له صورة المثل آمن بها وسلم ، وملكه مقاليد مملكته واستسلم ، فإذا الخطاب أنت الموجود الأكرم ، والحرم الأعظم ، والركن والملتزم ، والمقام والحجر المستلم ، والسر الذي في زمزم ، هو لما شرب له فافهم ، والمشار اليه بواسطة التركيب « المؤمن مرآة أخيه » فلينظر ما بدا له فيها وليتكتم وعلى آله وصحبه الطاهرين وسلم .
أما بعد فانى قصدت معاشر الصوفية ، أهل المعارج العقلية ، والمقامات الروحانية ، والاسرار الإلهية ، والمراتب العلية القدسية في هذا الكتاب المنمق الأبواب المترجم بكتاب الأسرا إلى مقام الاسرى ، اختصار ترتيب الرحلة من العالم الكوني إلى الموقف الأزلي .
وبينت فيه كيف ينكشف الكتاب بتجريد الأبواب لاولى البصائر والألباب ، واظهار الامر العجاب ، بالاسراء إلى رفع الحجاب .
وأسماء بعض المقامات إلى مقام من لا يقال ، ولا يمكن ظهوره بالعلم ولا بالحال ، وهذه معارج أرواح الوارثين ، وسنن النبيين والمرسلين .
معراج أرواح لا معراج أشباح ، واسراء اسرار لا أسوار