وخاصيته في المضار والمنافع فان تعشقت به أبقيت معه وطردت ثم سلب عنك حفظه فخسرت وان استغنيت عنه واشتغلت بالذكر ولجأت إلى جناب المذكور رفع عنك ذلك النمط وكشف لك عن النباتات ونادتك كل عشية بما تحمله من خواص المضار والمنافع فليكن حكمك عليها حكمك أولا وليكن غذاؤك عند الكشف الأول ما كثرت مرارته ورطوبته ، وفي هذا الكشف الآخر النباتى ما اعتدلت حرارته ورطوبته فإذا لم تقف معه رفع لك عن الحيوانات فسلمت عليك وعرفتك بما تحمله من خواص المضار والمنافع وكل عالم يعرفك بتسبيحه وتمجيده .
وهنا نكتة ، وذلك ان تنظر ما أنت مشتغل به من الأذكار فان رأيت هؤلاء العوالم مشتغلين بذلك الذكر الذي أنت عليه فكشفك خيالي لا حقيقي وانما ذلك حالك أقيم لك في الموجودات وإذا شهدت في هؤلاء تنوعات أذكارهم فهو الكشف الصحيح وهذا المعراج هو معراج التحليل على الترتيب والقبض لك مصاحب في هؤلاء العوالم .
ثم بعد هذا يكشف لك عن عالم سريان الحياة السببية في الاحياء وما تعطى من الأثر في كل ذات بحسب استعداد الذوات وكيف تندرج العادات في هذا السريان .
فإن لم تقف مع هذا رفع عنك ورفعت لك اللوائح اللوحية
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة الأنوار 9
مساهمون: ابن عربي
صرسالة الأنوار ٩