وقال لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
[ الإسراء : 84 ] .
ثم اعلم : [ أن خاتم التراكيب أخص أنواع الحيوان ، وهو الإنسان . . . ]
أن خاتم التراكيب أخص أنواع الحيوان ، وهو الإنسان . الذي هو أبعد الأشياء عن حضرة الوحدة في الصورة ، وأقرب الأشياء إليها في المعنى . وكل فرد من أفراده عالم تام صغير بالجثة كبير بالمعنى ، فيه شيء ليس في العالم الكبير بالجثّة وهو مرآة مدركة ، ذوق مشاهده ، عكس جمال الشاهد المنطبع فيها المعبر عنها باللطيفة الأنانية .
التي هي عبارة عن الحقائق التي قامت بها المفردات الإيجادية والأمرية ، والمؤلفات والمركبات أحدثها الفيض من اللّه تعالى عند تجليه بالصفة الواحدية .
ليعرف المعبر عنه باللطيفة الحقيّة ( بالحاء المعرّاة ، والقاف ) من البدن المجتمع فيها العناصر الأربعة ، من حيث الاعتدال التام ، القابل لفيوض المفردات الإيجادية والأمرية ، التي هي الجواهر والأجسام المؤلفة اللطيفة ونيّراتها إليه ليكون مرآة لوجه اللّه ذي الجلال والإكرام والجمال والكمال . وبها صار الإنسان أشرف الموجودات المشرّف بسجود الملائكة وخلافة الأرض وعمارتها . وسخّر له ما في السماوات وما في الأرض جميعا . وهي الأمانة الكبرى المودعة في الحضرة العظمى المستورة عن أعين أهل السماوات العلى والأرضين السّفلى من أخص الخواص من عباده المخلصين وقليل ما هم . وهم الأعظمون الأجر ، الأقلون العدد فانظر بعد بعين اليقين بكمال متابعة خير النبيين عليهم الصلاة والسلام في وجود العالم . وتيقين بأنه شخص واحد .
الأفلاك : بدنه الغير المحلول . والعناصر الأربعة وطبائعها أخلاطه الأربعة ، والطبائع المختصة بها .
والكواكب الثابتة والسيارة : حواسه الظاهرة والباطنة ، وقواه الخادمة والمخدومة .
والملائكة : قواه الروحانية الصالحة .
والجن المؤمن : قواه الزكية النفسانية .
والشيطان الكافر اللعين : قواه الفاسدة المخصوصة باللطيفة القالبية .
والنفس الكلية : لطيفته النفسية .
والعقل الكلي : لطيفته القلبية .
والمداد النوري : لطيفته الروحية .