والقلم القدسي الخفي عن عين العقل ، التي لم تكن منورة بنور الحق الفائض من روزنة قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم لطيفته الخفية ( بالخاء المعجمة ) .
والفيض الفائض بتجلي الأحد الواحد ليعرف لطيفته الحقيّة ( بالحاء المعرّاة ، والقاف ) .
والشهادة ظاهر برقه مما تراه حواسه : العين الظاهرة .
والغيب : باطنه مما تراه حاسة البصيرة الباطنية .
والفصول الأربعة : نفوسه الأربع :
الأمّارة الشتوية ، واللوّامة الربيعية ، والملهمة الصيفية ، والمطمئنة الخريفية .
والمواليد : الثلاثة الحروف ، والأباجاد ، والكلمات ، والإنسان الذي هو خاتم لأبنية التراكيب ، كلامه الكامل الذي يحسن السكوت عليه . فإنه المقصود من الحروف والأباجاد والكلمات ، والشقي والسعيد ، والخبيث والطيب منه ، والجحيم والجنة ، شعور المتكلم بخبثه والتألم به وبطيبه والتنعم به ، والربع المسكون من الأرض المكشوفة التي هي مستقر المواليد ، ومزرعة الآخرة ، ودار الكسب وقابلة الكون والفساد بدنه المحلول المنفعل كل لمحة .
والجبال : عظامه .
والأنهار : عروقه .
والأشجار : أشعاره .
والأقاليم السبعة : أعضاؤه .
وقس البواقي على ما رمزته إلى أصولها ، إن كنت من أهل الاستنباط ، وتيقن بأن المرآة الكاملة الأحقية عن الشروق والغروب ، والدائرة مع الحق في شؤون التجليات كلها أبد الآباد لطيفة أنانية خاتم النبيين وسيد الأولين والآخرين محمد الأمين عليه الصلاة والسلام . أصالة ، ولمن قبله من النبيين ، ولمن بعده من الأولياء تبعية .
ولقد صدق الصدوق عليه الصلاة والسلام حين يحدث بنعمة ربه من حيث أمره به :
« أنا سيد ولد آدم ولا فخر »
« 1 » .
هامش
( 1 ) رواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر الخبر المصرح بأن هذا القول . . . ، حديث رقم ( 6242 ) [ 14 / 135 ] ، والحاكم في المستدرك ، ذكر أخبار سيد المرسلين . . . ، حديث رقم ( 4189 ) [ 2 / 660 ] ، والترمذي في جامعه الصحيح ، كتاب تفسير القرآن ، باب ومن سورة بني إسرائيل ، حديث رقم ( 3148 ) [ 4 / 159 ] ورواه غيرهم .