تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وفي حديث آخر : « لو كان موسى حيّا لما وسعه إلّا اتباعي » « 1 » . وقد اطلعنا من حيث اليقين أن معلم موسى متبع شريعته الزهراء اليوم ، وبها يربي أصحابه .

ثم اعلم : [ أن وجدان ذوق مشاهدة عكس جمال المرآة الشاهد المنطبع فيها . . . ]

أن وجدان ذوق مشاهدة عكس جمال المرآة الشاهد المنطبع فيها ، والشاهد المتجلي حجب إدراك ذوق عكس جماله ، فحق أن يقول :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[ المائدة : 54 ] ، ثم بالصبر على المشاق في طلبها ، ثم بالتقوى عن وقع الغبار والأكدار على وجهها والتراكم ، ثم بالإحسان في مراتبها ومراعاتها ، بمحاذاة الوجه دائما من غير انحراف . إلى هذا السرّ أشار ونص القرآن حيث قال لنبيّه عليه الصلاة والسلام :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
[ هود : 112 ] . وحقّ له أن يقول : « شيبتني هود وأخواتها » « 2 » . والإيمان بلا طهارة الظاهر والباطن لا ينفع . والصبر بلا توكل لا يصح . والتقوى بلا توبة لا تنجح . والإحسان بلا قسط في الأمور لا يتم . ولأجل هذا أثبت اللّه ولايته ، ومحبته للمؤمنين ، والصابرين ، والمتقين ، والمحسنين ، والمطهرين ، والمتوكلين ، والتائبين ، والمقسطين ، بقوله :
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
[ آل عمران : 68 ] .
وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
[ آل عمران : 146 ] .
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
[ التوبة : 4 ] .
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
[ البقرة : 195 ] .
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
[ التوبة : 108 ] .
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
[ آل عمران : 159 ] .
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ
[ البقرة : 222 ] .
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
[ المائدة : 42 ] . ولا يمكن التمتع بولاية اللّه تعالى ، ومحبته إلّا بعد الاحتراز عما لا يحبه اللّه ، كما بيّن في كتابه بقوله :
هامش
( 1 ) رواه أحمد في المسند عن جابر بن عبد اللّه ، حديث رقم ( 15195 ) [ 3 / 387 ] ، وابن أبي شيبة في مصنفه ، عن جابر ، حديث رقم ( 26421 ) [ 5 / 312 ] ونصه : « والذي نفسي بيده لو كان موسى حيّا ما وسعه إلا أن يتبعني » . ( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك ، تفسير سورة هود . . . ، حديث رقم ( 3314 ) [ 2 / 374 ] ، والترمذي في جامعه الصحيح ، باب ومن سورة الواقعة ، حديث رقم ( 3297 ) [ 4 / 245 ] ، وأبو يعلى في مسنده ، حديث رقم ( 107 ) [ 1 / 102 ] ورواه غيرهم .