وهو أول شيء عقل به بعقال الإمكان ، بحيث عقل نفسه وموجده ، وأنه مأمور بالاستفاضة في المرتبة اللوحية ، وبالإفاضة في مرتبة الخلافة ، وإن لم يكن قابلا لنقوش الفيوض لا يخلو من أن يكون ملاقيا للّوح أو لا ، فإن يكون فهو المداد المعبر عنه بالنور المحمدي ، المشار إليه وإلى أوليته بقوله :
« أول ما خلق اللّه نوري »
« 1 » .
وفي حديث آخر :
« فإن المداد نوري »
« 2 » .
وهو أثر أول فيض مخصوص بالقدرة وظلها .
وإن لم يكن ملاقيا للّوح فلا يخلو من أن يكون أقرب الأوليات إلى حضرة الحق المتعالي أو لا . فإن لم يكن فهو الدواة المعبّر عنه بالروح الأحمدية المشار إلى أوليتها في مرتبتها بقوله :
« أول ما خلق اللّه روحي »
« 3 » .
وهو أثر أول فيض مخصوص بالإرادة وظلها ، وإن يكن أقرب الأوليات إلى اللّه تعالى فهو القلم المعبر عنه بالخفي عند عارفي أرباب الطريقة من الصوفية المشار إلى أوليته في مرتبته بقوله :
« أول ما خلق اللّه القلم »
« 4 » .
ثم النون : وهي الدواة ، وهو أثر أول فيض مخصوص بالعلم وظلّه . وتيقن بأن العلم ما لم يفض لم تتيقظ الإرادة ، وما لم تتيقظ الإرادة لم تنتبه القدرة ، وما لم تنتبه القدرة لم تتقن الحكمة للقدر المقدر والمراد المعلوم .
فالحكمة متقنة للقدر المقدور .
والقدرة منبعثة بأمر الإرادة المخصصة لما في العلم .
والعلم منتظر لتجلي اللّه الأحد الواحد .
والأمري : لا يخلو من أن يكون قابلا للتأليف أو لا . فإن لم يكن فهو جوهر النفس المعبر عنه بالعرش الفائض من لوح العقل بأمر الحق ، من حيث تعقّله موجده فصار ظل القلم .
هامش
( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء حديث رقم ( 826 ) [ 1 / 237 ] .
( 2 ) هذا الحديث لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .
( 3 ) انظر الحديث الذي أورده العجلوني في كشف الخفاء برقم ( 826 ) [ 1 / 237 ] .
( 4 ) رواه الحاكم في المستدرك ، حديث رقم ( 3693 ) وأبو داود في سننه ، كتاب السنة ، باب في القدر ، حديث رقم ( 4700 ) ورواه غيرهما .