تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
وقد اتصل بي هاتفيا من روما في إيطاليا ، أحد محبي الشيخ الأكبر ، وهو شاب إيطالي مسلم ، اسمه عبد الرحيم (
Luigi Mancuso
) يسألني عن أوراد الشيخ الأكبر بعد كل صلاة ، كي يقفو أثره ، ويتبع طريقته ، فأخذت أبحث عن طريقة الشيخ الأكبر في كتبه وآثاره ، فوجدت أن الشيخ رضي اللّه عنه ممن يقول بالطريق ويحث عليه في جميع كتبه ، ولكن لما لم يكن بالمغرب والأندلس - حيث نشأ الشيخ وعلى عهده - نظام الطرق المعروف بالمشرق ، فإن نظرة الشيخ قدس اللّه سره إلى الطريق والطريقة لها مفهومها الخاص ، فإن الطرق المعلومة لدينا ، مثل الطريقة القادرية أو الرفاعية أو النقشبندية أو الشاذلية ، وما شابهها ، هي طرق ذات سلاسل ذهبية ، لابد أن ترتفع بالسند كابر عن كابر ، وثقة عن ثقة ، إلى المشرع صلى اللّه عليه وسلم ، كما يلزم ذلك في سند قراءة القرآن ورواية الحديث ، وما وجدت شيئا يعتمد عليه عن أسانيد الطريقة الأكبرية المنسوبة إلى الشيخ الأكبر ، كما هو في الطرق الأخرى . أما عن سلوك الشيخ نفسه ، ودخوله التربية على يد الشيوخ ، فقد ذكر عن نفسه وعن الشيخ يوسف بن يخلف الكومي ، فقال : دخلت تحت أمره فربى وأدب ، فنعم المربي والمؤدب ، كنت إذا قعدت بين يديه ، وبين يدي غيره من الشيوخ ، أرعد مثل الورقة في يوم الريح الشديد ، ويتغير نطقي ، وتتخدر جوارحي . حتى يعرف ذلك في حالي ، فيؤنسني ويطمع أن يباسطني ، فلا يزيدني ذلك إلا مهابة وإجلالا ، كان رضي اللّه عنه يحبني ولا يظهر ذلك لي ، ويقرب غيري ويطردني ، ويصوب كلام غيري ويوبخني في المحافل والمجالس ويشتمني ، حتى كان أصحابي الذين معي ينسبوني إلى قلة الهمة ، وهم معي تحت نظره وفي خدمته ، فما برع من تلك الجماعة غيري وللّه الحمد ، ما راضني أحد من مشايخي سوى شيخنا أبي يعقوب يوسف بن يخلف الكومي ، فانتفعت به في الرياضة ، وانتفع بنا في مواجيده ، فكان لي تلميذا وأستاذا ، وكنت له مثل ذلك ، وكان الناس يتعجبون من ذلك ، ولا يعرف واحد منهم سبب ذلك ، وذلك سنة ست وثمانين وخمسمائة ،
الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 6 | ابن عربي / محمود محمود الغراب