المقدّمة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
وبه نستعين
الحمد للّه الذي أنزل الشرائع ، وأوضح المناهج ، وأرسل رسوله بالهدى ودين الحق ، ليهدي إلى الصراط المستقيم ، والطريق القويم ، فكان الخلق بين سالك وهالك ، بعد أن هداه النجدين ، وأقام له العلمين ، ف للّه الحجة البالغة ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، المعلّم المعلّم ، والمؤدّب المؤدّب ، التابع المتبع ، وعلى آله وأصحابه نجوم الهدى وأعلام التقى ، الذين قال فيهم الصادق المصدوق « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » فتعددت المشارب لكل طالب ، وجميعها من المورد العذب ، الذي لا يشوبه شوب ، وتفرقت المقامات والأحوال ، بقدر قسم الأذواق من اللّه المتعال ، فكان في الأمة من الورثة : - الكامل والأكمل ، والعالم والأعلم ، وكلهم هداة ، تابعهم على طريق النجاة ، وكان من سنة اللّه تعالى في خلقه ، أن العلم بالتعلم ، والاهتدا بالاقتداء ، والتربية بالمربي ، والأدب بالمؤدب ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « أدبني ربي فأحسن أدبي » .
فممن سلك طريق الهدى ، وحذر من الردى ، واللّه أعلم بمن اهتدى ، الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي ، الذي شغل الدنيا بعلومه ومؤلفاته ، والناس فيه بين مصدق ومكذب ، ومادح وقادح ، مع كثرة أتباعه ومعتقديه في العالم أجمع ، وقد أكرمنا اللّه تعالى بإحياء بعض تراثه ، وغوامض آثاره وإشاراته ، بلغة العصر ، وأمانة النشر ، فهدى اللّه تعالى بذلك بعض من ضل الطريق ، وكان الشيطان له بئس الرفيق ، وقد أوضحنا في مؤلفاتنا كثيرا من مشكلات كلامه من كلامه ، وقدمنا الأدلة على ما دسّ عليه في مؤلفاته من حاسديه وأعدائه ، وخاصة في كتاب فصوص الحكم .