محجوب مبعود ، باطن بالأحدية ، ظاهر بالواحدية ، وعنه وبه كان كون كل شيء ، فلا شيء ، إذ الشيء في الحقيقة معدوم مفقود ، فهو الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، وهو بكل شيء عليم ، قبل كون الشيء ، وبعد الوجود ، له الإحاطة الواسعة ، والحقيقة الجامعة ، والسر القائم ، والملك الدائم ، والحكم اللازم ، أهل الثناء والمجد ، هو كما أثنى على نفسه ، فهو الحامد والمحمود ، أحدي الذات ، وأحدي الأسماء والصفات ، عليم بالكليات والجزئيات ، محيط بالفوقيات والتحتيات ، وله عنت الوجوه من كل الجهات ، إلهي يا من هو المحيط الجامع ، ويا من لا يمنعه من العطاء مانع ، يا من لا ينفد ما عنده ، وعم جميع الخلائق « 1 » جوده ورفده ، اللهم افتح لي أغلاق « 2 » هذه الكنوز ، واكشف لي حقائق هذه الرموز ، وكن أنت مواجهي ووجهتي ، واحجبني برؤيتك عن رؤيتي ، وامح بظهور تجليك جميع صفاتي ، حتى لا يكون لي وجهة إلا إليك ، ولا يقع ( مني نظر ) « 3 » إلا عليك ، وانظر اللهم إليّ بعين الرحمة والعناية ، والحفظ والرعاية ، والاختصاص والولاية ، في كل شيء ، حتى لا يحجبني عن رؤيتي لك شيء ، وأكون ناظرا إليك بما أمددتنى به من نظرك في كل شيء ، واجعلني خاضعا لتجليك ، أهلا لاختصاصك وتوليك ، محل نظرك من خلقك ، مفيضا عليهم من عطائك وفضلك ، يا من له الغنى المطلق ، ولعبده الفقر المحقق ، يا غنيا عن كل شيء ، وكل شيء مفتقر إليه ، ويا من بيده أمر كل شيء ، وأمر كل شيء راجع إليه ، ويا من له الوجود المطلق فلا يعلم ما هو إلا هو ، ولا يستدل إلا به عليه ، ويا مسخر الأعمال الصالحة للعبد ليعود نفعها عليه ، لا مقصد « 4 » لي غيرك ، ولا يسعني إلا جودك وخيرك ، يا جواد فوق المراد ، يا معطي النوال قبل السؤال ، يا من وقف دونه قدم « 5 » كل طالب ، يا من هو على أمره قادر وغالب ، يا من هو لكل شيء واهب ، وإذا شاء سالب ، أهمّ إليك بالسؤال ، فأجدني عبدا على كل حال ، فتولني يا مولاي فأنت أولى بي مني ، كيف أقصدك وأنت وراء القصد ؟ أم كيف أطلبك والطلب عين العبد ؟ أيطلب
هامش
( 1 ) نسخة : البرايا .
( 2 ) نسخة : خزائن .
( 3 ) نسخة : نظر مني .
( 4 ) نسخة : ملجأ .
( 5 ) نسخة : عمل .