الكريم ، نبأ جعفر بن أبي جعفر السراري ، حدثني أبو جعفر محمد بن قدامة قال :
بلغنا أنه كان بالبصرة امرأة ، وكان إذا جنّها الليل ونامت كل ذي عين ، تخرّ ساجدة ، وتنادي في سجودها : أما لك يا مولاي عذاب تعذّبني به إلا النار ؟ ولا تزيد عليه حتى تصبح .
وبه قال : بلغنا أن عيسى ابن مريم عليه السلام مرّ بأربعمائة ألف امرأة متغيّرات الألوان ، وعليهن مدارج الشعر والصوف ، فقال عيسى عليه السلام :
ما الذي غيّر ألوانكن معاشر النسوة ؟ قلن : ذكر النار غيّر ألواننا يا ابن مريم ، إن من دخل النار لا يذوق بردا ولا شرابا .
ومما قيل في الوطن : ميلك إلى موضع مولدك من كريم مجدك ، إذا كانت الطير تحنّ إلى أوكارها ، فالإنسان أولى بالحنين إلى أوطانه .
قالت الفرس : تربة الصبي تغرس في القلب رقة وحلاوة .
قيل لبعض العرب : ما الغبطة ؟ قال : الكفاية مع لزوم الأوطان ، والجلوس مع الإخوان .
قيل له : فما اللذة ؟ قال : التنقّل في البلدان ، والتنحّي عن الأوطان ، ثم أنشد :
طلب المعاش مفرّق * بين الأحبّة والوطن
ومصيّر جلد الرجا * ل إلى الضراعة والوهن
حتى يقاد كما يقا * د النضو في ثني الرسن
ثم المنيّة تأته * فكأنه ما لم يكن
ومن أحسن ما قيل في الآيات وحب الأوطان من الشعر :
وباشرتها فاستعجلت عن قناعها * وقد تستخفّ الطامعين المباشر
وخبّرها الروّاد أن ليس بينها * وأين قرى نجران والدرب ساتر
فألقت عصاها واستقرّ بها النوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر
قيل لأعرابي : ما السرور ؟ قال : أوبة بغير خيبة ، وألفة بغير غبّة .
وقيل لآخر : ما السرور ؟ قال : غيبة تفيد غنى ، وأوبة تعطيك منى .
إذا هبّت الأرواح من نحو جانب * به أهل ميّ هاج قلبي هبوبها
هوى تذرف العينان منه وإنما * هوى كل نفس أين حلّ حبيبها