السامري ، ثنا مؤمن بن إسماعيل ، ثنا عبد اللّه بن أبي حميد ، عن أبي المليح ، أن أبا بكر رضوان اللّه عليه لما حضرته الوفاة أرسل إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقال :
إني أوصيك بوصية إن أنت قبلتها عني : إن للّه عز وجل حقا بالليل لا يقبله بالنهار ، وإن للّه حقا بالنهار لا يقبله بالليل ، وإنه عز وجل لا يقبل النافلة حتى تؤدي الفريضة .
واعلم أن اللّه عز وجل ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم . فيقول القائل : أين يقع عملي في عمل هؤلاء ؟ وذلك أن اللّه عز وجل تجاوز عن سيّئ أعمالهم ولم يثر به . واعلم أن اللّه عز وجل ذكر أهل النار بأسوإ أعمالهم . ويقول قائل : أنا خير من هؤلاء عملا وذلك أن اللّه عز وجل ردّ عليهم أحسن أعمالهم ، فلم يقبله . ألم تر إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه في الآخرة في اتّباعهم الحق في الدنيا ؟ وثقل ذلك عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا حق أن يثقل .
ألم تر إنما خفّت موازين من خفّت موازينه في الآخرة في اتّباعهم الباطل في الدنيا ، وخفّ ذلك عليهم ؟ وحق لميزان لا يوضع فيه إلا باطلا أن يخف . ألم تر أن اللّه عز وجل أنزل آية الرخاء عند آية الشدة ، وآية الشدة عند آية الرخاء ، لكي يكون العبد راغبا راهبا ، لا يلقي بيده إلى التهلكة ، ولا يتمنى على اللّه غير الحق .
فإن أنت حفظت وصيتي ، فلا يكونن غائب أحب إليك من الموت ، ولا بد لك منه . وإن أنت ضيّعت وصيتي هذه فلا يكونن غائب أبغض إليك من الموت ، ولن تعجزه .
وروينا من حديث محمد بن يوسف بن بشر ، حدثنا الفضل بن العباس بن أبي العباس الزيّات ، ثنا زكريا بن يحيى بن صبيح ، ثنا أبو بكر محمد الواسطي ، ثنا الهيثم بن محفوظ أبو سعد النهدي ، ثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت :
كتب أبو بكر رضي اللّه عنه وصية :
بسم اللّه الرحمن الرحيم : هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة ، عند خروجه من الدنيا ، حين يؤول الكافر ، وينتهي الفاجر ، ويصدق الكاذب . إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ، فإن يعدل فذلك ظني به ، ورجائي فيه ، وإن يجر ويبدّل فلا أعلم الغيب ،
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
.
قال أبو سليمان : والذي كتب وصية أبي بكر عثمان بن عفان رضوان اللّه عليهم أجمعين .