تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
أحسن عبادة ربه ، وأطاعه في السر والعلانية ، وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع ، وكان رزقه كفافا ، فصير على ذلك » . ثم نقر بيده ثم قال : « عجلت منيّته ، وقلّت بواكيه ، وقلّ تراثه » .

وصية عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه

روينا من حديث ابن عيينة قال : حدثنا عمرو بن دينار ، ثنا ابن عمر قال : كان رأس عمر في حجري لما طعن ، فقال : ضع رأسي بالأرض . قال : فظننت أن ذلك تبرّما ، فلم أفعل ، فقال : ضع رأسي بالأرض ، لا أمّ لك ، ويلي وويل أمي إن لم يغفر اللّه لي . وروينا من حديث محمد بن جعفر قال : حدثنا أحمد بن بديل الأيامي ، ثنا أبو معاوية الضرير ، ثنا داود بن هند ، عن الشعبي قال : لما طعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه جاء ابن عباس فقال : يا أمير المؤمنين ، أسلمت حين كفر الناس ، وجاهدت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين خذله الناس ، وقتلت شهيدا ولم يختلف عليك اثنان . وتوفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو عنك راض . فقال : أعد عليّ ، فأعاد عليه . فقال : المغرور من غررتموه . واللّه لو أن لي ما طلعت عليه الشمس أو غربت لافتديت به من هول المطلع .

في الخوف من اللّه تعالى

روينا من حديث ابن ثابت قال : حدثنا الحسن بن أبي بكر البزار ، عن عبد اللّه بن جعفر بن درستويه النحوي ، عن يعقوب بن سفيان ، عن أحمد بن أبي الحواري ، قال : سمعت أباه سليمان بن عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العبسي يقول : مفتاح الدنيا الشبع ، ومفتاح الآخرة الجوع . وأصل كل شيء في الدنيا والآخرة الخوف من اللّه عز وجل . وإن اللّه عز وجل يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب . وإن الجوع عنده في خزائن مدخورة فلا يعطي إلا لمن يحب خاصة . ولأن أدع من عشائي لقمة أحب إليّ من أن آكلها ، وأقوم من أول الليل إلى آخره . ولنا شعر :
إلهي لا تؤاخذني * على ما كان من زللي ولا تنظر إلى فعلي * فإني سيئ العمل