تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وقد كان زينا للعشيرة كلها * وكان حميدا حيث ما كان من حمد
وقالت ابنته أروى تبكيه :
بكت عينيّ وحقّ لها البكاء * على سمح سجيّته الحياء على سهل الخليقة أبطحيّ * كريم الخيم نيته العلاء على الفيّاض شيبة ذي المعالي * أبيك الخير ليس له كفاء طويل الباع أملس شيظميّ * أغرّ كأن غرّته ضياء أقبّ الكشح أروع ذي فضول * له المجد المقدّم والثناء أبيّ الضيم أبلج هبرزيّ * قديم المجد ليس له خفاء ومعقل مالك وربيع فهر * وفاصلها إذا التمس القضاء وكان هو الفتى كرما وجودا * وبأسا حين تنسكب الدماء إذا هاب الكماة الموت حتى * كأن قلوب أكثرهم هواء مضى قدما بذي رأي حسيب * عليه حين تبصره البهاء
قال : فزعم لي محمد بن سعيد بن المسيّب أنه أشار برأسه وقد أصمت هكذا فأبكيتني . وقال حذيفة بن غانم أخو بني عدي بن كعب بن لؤي : يبكي عبد المطلب بن هاشم ، ويذكر فضله وفضل قصيّ على قريش وفضل ولده من بعده عليهم . وذلك أنه أخذ يغرم أربعة آلاف درهم بمكة فوثق بها ، فمرّ به أبو لهب عبد العزّى بن عبد المطلب فافتكّه :
أعينيّ جودا بالدموع على الصدر * ولا تسأما أسقيتما وابل القطر وجودا بدمع واسفحا كل شارق * بكاء امرئ لم يسوه نائب الدهر وسحّا وجمّا واسجما ما بقيتما * على ذي حياء من قريش وذي ستر على رجل جلد القوي ذي حفيظة * جميل المحيّا غير نكس ولا هدر على الماجد البهلول ذي الباع واللها * ربيع لؤي في القحوط وفي العسر على خير حاف من معدّ وناعل * كريم المساعي طيّب الخير والنحر وخيرهم أصلا وفرعا ومعدنا * وأحظاهم بالمكرمات وبالذكر وأولاهم بالمجد والحلم والنهى * وبالفضل عند المجحفات من العبر على شيبة الحمد الذي كان وجهه * يضيء سواد الليل كالقمر البدر وساقي الحجيج ثمّ للخبز هاشم * وعبد مناف ذلك السيّد الفهر طوى زمزما عند المقام فأصبحت * سقايته فخرا على كل ذي فخر
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 149 | محمد عبد الكريم النمرى / ابن عربي